( 1 ) يعني يكون ذلك الإفصاح في معنى كل كلمة على حكم الكتاب والسنة والأصول الدينية ، أي أطلب من أهل الله تعالى - وهم السادة الذين سادوا غيرهم بأنواع المبرة ، الوارثون مقام خير الأمة - أنهم إذا وقفوا على ما أمليته في هذا الكتاب ، ورأوا ما خالف معناهم أن لا ينكروا عليّ في الإملاء ، لأن الله - سبحانه وتعالى - يقول :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 1 »
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 2 » .
وفائدة التوقف وعدم الإنكار في أول وهلة أن لا يحرم الواقف على هذا الكتاب بركة هذا العلم ، ولا يكون قادحا في حق غيره بطريق الجهل ، لأنه ما أحاط بكل علم الله ، فإذا رأيت أيها الواقف على هذا الكتاب أو غيره من كتب أهل الله مما عسر عليك فهمه ، فكل أمره إلى الله وسلم ، واعلم أن لله علما لا يصل إليه فهمك وقد أوصله إلى من أراد ، فيحصل لك بذلك التسليم الفائدة الجزيلة والعائدة الجميلة ، وفقني الله وإياك لذلك .
ويكون فهمك من هذا الكتاب - بل ومن غيره من كتب أهل الحقائق قدس [ ت ] أرواحهم - مع الموافقة الشرعية والأصول الدينية .
فإن كل حقيقة لا تصحبها شريعة فهي زندقة ، والمراد مما قلنا أنه ليس في علم الحقائق زندقة ، وإنما الزندقة فيمن فهم من علم الحقائق ما لا هو مراد لأهله الواضعين له ، لا أن الحقائق فيها زندقة حاشا وكلا .
ومن ثمّ قال الإمام الأكبر : « كل حقيقة لا تؤيدها شريعة فهي زندقة » ، يريد أن كل علم يرد عليك من الحقائق التي لا تؤيدها الشرائع فاستعمالك لذلك العلم زندقة منك ،
هامش
( 1 ) - سورة يوسف ( 12 ) : الآية 76 .
( 2 ) - سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 85 .