وما ظهر أحد بالأكملية التي لم يسبق أحد بإظهارها ، ولا ينبغي لأحد أن يظهر بها إلا محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - .
فكان لورثته من تعليم تلك الأكملية بحكم النيابة ما لم يكن لغيرهم من الورثة ، ومن ثم كان في حقهم : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » .
ثم منهم تعلمت الخاصة والعامة إذ هم خاصة الخاصة ، فمعلمهم
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ
« 1 » .
فهم الحكماء الذين يضعون الحكمة في محلها ، ويمنعونها عن غير أهلها ، كما قال عليه الصلاة والسلام : « لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ، ولا تعطوها غير أهلها فتظلموها » .
وهذا الحديث معناه - والله أعلم - في حق الزاعم بزعمه أنه أهل لنيل الحكمة ، فيطلبها من الحكماء المرادين بالعلماء بالله فيمنعوها إياه ، فكان الرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول لمن هذا حاله : إنما أمرتهم أن لا يعطوا الحكمة غير أهلها .
هذا هو الأولى في معنى هذا الحديث ، وإلا فلا يسوغ أن يكونوا حكماء ثم لا يعرفون من هو المستحق لإعطاء الحكمة ممن لا هو مستحق ، هذا لا يجمل بالحكيم ، بل الحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها حسب ما ينبغي ويراد على ما اقتضاه المراد .
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
« 2 » وهو يهدي إليه من أراده له فلا يكله عليه .
هامش
( 1 ) - سورة الرحمن ( 55 ) : الآيتان 1 و 2 .
( 2 ) - سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 4 .