تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

[ هو ذو الفهم الثاقب . . . . . ]

وقوله رضي الله عنه : هو ذو الفهم الثاقب ، والذكاء الباهر الراجح الراسب ، والتجريد والتقرير ، والقدم الصدق في المطالب . ( 1 ) وصفه بأنه : ذو الفهم ( 2 ) أي صاحب الفهم وهو من فهم معاني ما أريد من الله - أي من علم الله بالله - ، كما ورد : « اللهم فهمنا عنك ، فإنا لا نفهم عنك إلا بك » . ومن الدليل على أن السائل ممن فهم عن الله حيث كان سؤاله عن علوم بسم الله ، وذلك لثقابة فهمه النافذ ، الواقع على كنوز العلوم الحقية ، وذكائه الباهر في علم الحقائق ، فتلك الثقابة أثمرت هذا الذكاء الذي بهر ، حتى صار من فيضه هذا النور المستفاض المنشور ، فإن السائل [ السؤال ] كان مفتاحا لقلب المسؤول عن هذه العلوم العزيزة المرام ، التي لا تكاد تدرك لكثير من الأنام ، فلهذا كان ذلك السائل صاحب الفهم الثاقب ، والذكاء الباهر الراجح ( 3 ) أي : الزائد على غيره ، الراسب أي : الغائص ، وهو الذي غاص بذلك الفهم على جوهرة الحقائق في صدفة الخلائق ، فكان ببروزها إنارة الطرائق . وكان ذا التفريد والتقرير ، والقدم الراسخ في المطالب ( 4 ) كما قال عليه الصلاة والسلام « سيروا سبق المفردون » ، وهم الذين خصّوا بمقام الفردية - الذي هو من
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 223 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي