تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
خصائص خير البرية - فمخاطبته - عليه الصلاة والسلام - لسائري طريق الحق : بسبق المفردون - أي منكم أيها السائرون إلى الله . ولمّا كان السائل للمصنّف من هؤلاء المشار إليهم ، صرّح بنعته فقال : هو ذو التفريد والتقرير أي المقرر أحوال غيره ، والمقرر في نفسه ، لأن له القدم الراسخ - أي الذي لا يزول في المطالب يعني الحقية - . لأن مطلوب هؤلاء الكمل ليس إلّا الحق ، لم تتعلق همتهم بسواه ، ولم يقصدوا إلا إياه ، لأن ما سواه عندهم عدم ، فما يشهد العدم إلا العدم ، ولا يشهد الحق إلا الحق ، فهم مجموعون في الحق بالحق ، كما قال قائلهم :
مذ تجمعت ما خشيت افتراقا * ها أنا اليوم واصل مجموع
وهو كما قال الآخر :
لو وجدنا إلى الفراق سبيلا * لأذقنا الفراق طعم الفراق
لأن إرشاد الحق كتب على بياض قلوبهم بمداد محبوبهم .
من أتانا ببياض لم تكن فيه كتابة * كتب الإرشاد منا فيه منهاج الإصابة
فمذ عرفوا هواه لم يجنحوا إلى سواه ، فتمكن حبه من قلوبهم الخالية عن الوساوس الهاوية بجيش :
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
« 1 » .
هامش
( 1 ) - سورة النمل ( 27 ) : الآية 34 .