ومن ثمّ كان تجلي النقطة مخصوصا بالذاتيين ، وهم أعلى درجة من أهل عالم الأنفاس ، وهم المحققون ، لأن التجلي الذاتي لصاحبه ما لغيره من تجليات الأسماء والصفات فضلا عن أسماء الأفعال ولا عكس ، وليس المحقق إلا الله كما هو مقرر في كتب أهل الحقائق .
ومرادهم بذلك - والله أعلم - أن تجلي صفة هذا الاسم الجامع - وهي الألوهة - لا تقع إلا على الإنسان الكامل ، لأن قابليته أوسع القوابل ، وورثته هم المحققون ، فقوابلهم قابلة لتجلي الألوهة .
وإذا تجلى عليهم بها أعطوا التصرف بكلمة الحضرة المعبّر عنها « بكن » ، فيكون المحقق حينئذ يمنع ويعطي ، ويعزل ويولي .
ولا يمنع ويعطي ويولي ويعزل إلا الله وهو المحقق ، فافهم ما أرادوا من ذلك فيكون كما قيل :
تملك في الزمان كما تريد * فمولى أنت نحن لك العبيد
وسل السيف في عنق الأعادي * فسيفك في العدا ذكر حديد
فهب ما شئت وامنع لا لبخل * ولكن كي تجود بما تريد
فمن أسعدته بالقرب يدنو * ومن اشقيته فهو البعيد
وملك من تريد من الأماني * وحقر من أردت فلا يسود
وابرم ما عقدت ولا حلول * واعقد ما برمت هو الفقيد
ولا تخش العقاب على قضاء * وكل تحت سيفك لا يميد