له غاية الشرف والنسبة بأن كان شارحا أولا ما به مفتاح الوجود أولا ، فلله درّه من كامل ما أكمله .
وإشارته بقوله : فإني استخرت الله تعالى في إملاء هذا الكتاب ( 1 ) يعني : المعقول ذهنا وإن لم يكن له وجود في الخارج لكنه موجود في الذهن بل موجود في الخارج ، لأن الذهن موجود في الخارج ، وما وجد في الخارج فهو في الخارج .
وتسميته له بالكهف والرقيم ( 2 ) ، فالكهف - في اللغة - : هو الغار في الجبل ، والرقيم :
هو اللوح ، ومعناه هنا كهف معاني الحقائق ، يعني أن الحقائق مكهوفة فيه وهو كهفها - أي الحاوي لها - .
ولمّا كان الكهف باعتبار البطون كان الرقيم الذي هو [ اللوح ] باعتبار الظهور ، لأن الأمر بين بطون وظهور .
فالمعاني في كهف بسم اللّه الرحمن الرحيم باطنة ، وفي لوحها ظاهرة .
وهذا الكتاب هو الشامل للمرتبة البطونية - وهو كون المعاني في كهفه أي في باطنه - وللمرتبة الظهورية - وهو كون المعاني المحمولة في الألفاظ الظاهرة ظاهرة باعتبار مفهومها لأهلها - .
وأيضا فمهما عبّر المعبّرون عن معاني بسم اللّه الرحمن الرحيم - في أي علم كان ذلك التعبير - فإنه كقطرة من بحر ، ولذلك قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه : « لو فسرت الفاتحة لو قرت منها سبعين بعيرا ، وما في الفاتحة في بسملتها » .
ومن ثم ورد : « كل ما في الفاتحة فهو في بسم اللّه الرحمن الرحيم - كما سيجئ قريبا - ، وما في بسملتها فهو في باء ، وما في بائها فهو في نقطة الباء التي برزت منها جميع علوم الأولين والآخرين » .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 216
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٢١٦