[ أحمده حمده لنفسه من خلف سرادق غيبه الأنهى ]
ثم قال قدس سره : أحمده حمده لنفسه من خلف سرادق غيبه الأنهى ، وأثني عليه بلسان جماله الأكمل الأبهى ، فهو كما أثنى على نفسه لديه ، إذ كنت لا أحصي ثناء عليه .
( 1 ) اعلم أن حمد الله - سبحانه وتعالى - نفسه هو الحمد اللائق به - تعالى - ، فلذلك قال - قدس سره - : أحمده حمده لنفسه ( 2 ) أعني أطلب الحمد من الله أن يقوم بحمده المطلوب مني له عنه ، وفي هذا إشارة إلى أن الحق يكون خليفة عن عبده فيما أنعم به عليه .
ومن جملة إنعاماته عليه تأهيله له ترجمة هذا الكتاب المبيّن فيه أسرار افتتاح الوجود وهي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم .
وخلافة الحق - تعالى - عن عبده واقعة بدليل :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 1 » ، هذا في حق نبيه - عليه السلام - ، ولخلفاء الرسول ما للرسول .
لكن خلافة الحق عن الرسول بطريق الأصالة في حق الرسول وبطريق التبعية في حق خلفائه .
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 17 .