والعبد أيضا يكون خليفة عن الله بدليل :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
يعني في حقائق أسمائي
خَلِيفَةً
« 1 » ، وفسرت الأرض بحقائق الأسماء من باب الإشارة ، كما قال تعالى :
إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
« 2 » وهي حقائق الأسماء والصفات التي الموجودات مؤثرات آثارها .
وليست لحقائقها نهاية كما قال تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
« 3 » ، لأنه القائل للشيء إذا أراده
كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » ، وهو دائم متكلم أزلا وأبدا .
ومن ثمّ قال من قال : « أن العالم كله في تجل لأنه أثر أسمائه وصفاته » ، وأسماؤه وصفاته في تجلّ ، فالتجلي في حق العالم الزيادة والتجلي في أسمائه وصفاته إن أريد به شدة الظهور ساغ له ذلك وإلا فلا ، تعالى اللّه عن الزيادة والنقصان فافهم .
ثم نقول في قوله : أحمده حمده لنفسه ( 1 ) أي أحمده حمدا كاملا شاملا لجميع حمد الحامدات ، المسبحة بحمده بجميع ألسنتها المتعددة - وهي التي لا تفقهها على التفصيل - لعدم جواز ذلك للمخلوق ، وغير معدوم جوازه لله رب العالمين - وهو حقيقة ذاتك الذي قام به ناسوتيّتك .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 30 .
( 2 ) - سورة العنكبوت ( 29 ) : الآية 56 .
( 3 ) - سورة الكهف ( 18 ) : الآية 109 .
( 4 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 117 و 3 / 47 و 3 / 59 و 6 / 73 و 16 / 40 و 19 / 35 و 36 / 82 و 40 / 68 .