[ سبوح سبحت أسمائه في بحار كنهه فغرقت دون الوصول إلى غاياته ]
ثم قال رضي الله عنه : سبوح سبحت أسمائه في بحار كنهه فغرقت دون الوصول إلى غاياته .
أشار - رضي الله عنه - إلى أن أسمائه وصفاته - تعالى - غير واقعة على ذاته حقيقة كما هي الذات عليه ، بل للذات أمر من خلاف الأسماء والصفات ، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - بسط الكلام في ذلك عند قوله : فتحيرت تحير الله أعني اسم الله في عين ذاته .
واعلم - أيدك الله لتوفيقه - أن هذه الكلمات المعبّر عنها والإشارات المترجم عنها [ عاجزة للدلالة ] على ذات الحق - تعالى - كائنة ما كانت ، بل حاسرة خاسرة أن تقع على حقيقة أسمائه وصفاته ، لأنها لا حقة بذاته .
وإنما تلك إشارات من الكمّل - رضي الله عنهم - ليوصلوا إلينا حقائق التوحيد ومعارف التفريد في سطور هذه العبارات ورموز هذه الإشارات ، فكل إشارة دلت عليه فقد أضربت عن حقيقته صفحا وكل عبارة أهدت إليه فقد ضلّت عنه جمحا .
والمراد بالبحر في قوله : سبحت أسمائه في بحر كنهه العلم الذاتي .
والكنه عبارة عن الذات ، وذلك العلم هو محل الذات ، ليس للقديم محل سوى علمه ، فغرقت أسمائه وصفاته دون الوصول إلى غايات ما للذات .
فإن للذات أسماء مستأثرات لم يكن للاسم الله الاطلاع عليها ، فهي من خصائص الذات .