[ البائن عن كل محسوس ومقول وموهوم ومعقول بينا غير بائن في بيناته ]
ثم قال - قدس سره - : البائن عن كل محسوس ومقول وموهوم ومعقول بينا غير بائن في بيناته .
لتنزّهه - سبحانه وتعالى - عن كل ما لا يجوز عليه ، فهو المنزّه عن المحسوسية والمقولية والموهومية والمعقولية .
هذا من باب تجليه في المرتبة لا من باب تجلّيه في الظهور ، فإن تجلّيه في الظهور يكون عن المحسوس والمقول والمرهوم والمعقول بينا يعني ظاهرا ، وهو في ذلك الظهور غير مباين في بيناته الجامعة لما يشمله البطون والظهور .
وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان الفرق بين تجلّيه - تعالى - في المرتبة وبين تجليه في الظهور عند قوله : المتجلي في سرادق تنزيهه بعبارة واضحة .
ولمّا كان أمره - سبحانه وتعالى - مبنيا على التضادّ ، تحيرت الخلق في معرفته ، فكل تولّى وجهة هو مولّيها « 1 » ، واحتجب عمّا تولّاه الآخر ، حيث شاهدوا الحق آخذا بنواصيهم على صراط مستقيم من ذاته « 2 » .
هامش
( 1 ) - اقتباس من سورة البقرة ( 2 ) : الآية 148 وهي كالتالي :وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها.
( 2 ) - اقتباس من الآية الشريفة :إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، سورة هود ( 11 ) : الآية 56 .