واعلم أنّ العالم الّذي كنّينا عنه بغيب الغيب هو تفصيل « 1 » كمال الذّات الإلهيّة ، ودركه غير ممكن البتّة .
والعالم الّذي كنّينا عنه بالغيب البرزخيّ هو عالم الغيب اللّاهوتيّ ، المستحقّ رحمانه أنّه يسمّى بالأسماء الحسنى .
والعالم الشّهاديّ هو عالم الملك ، وأعني بعالم الملك كلّما حواه العرش من روح وجسد « 2 » ومعنى ، فافهم واعلم ما سرّ هذه الجمعيّة الّتي للإسم « 3 » ، وكيف ظهر على صورة مسمّاه . « 4 »
واعلم أنّ الذّات المطلقة لها الإحاطة على اللّه ، ولكنّ اللّه من الذّات له الأفضليّة عليها ، لأنّ كثيرا من وجوه الذّات ما هي اللّه ، وليس لها شيء من الألوهيّة ، وكلّ وجه من اللّه هو الذّات بكماله ، هذا على تعقّل عدم التّقسيم بين اللّه وبين الذّات ، وإيّاك أن تتخيّل أنّي عدّدت أو قسّمت أو عطّلت أو شبّهت أو جسّمت ، أنا برئ من هذا التّخيّل الباطل ، بل فهمك قصر عن درك ما قلته ، « 5 » والعياذ باللّه إن كنت فهما وليست لك قابليّة الألوهيّة وعلمها ، نعوذ باللّه من ذلك ، ونستعين به عليه أن يسلك بنا فيه طريقه المستقيم الّذي يسلك هو فيه « 6 » منه إليه .
هامش
( 1 ) - المخطوطة : بفضل .
( 2 ) - المخطوطة : حد .
( 3 ) - المطبوعة والحجرية : لاسم اللّه .
( 4 ) - يختلف مصطلح شيخنا الجيلي هنا عن مصطلح باقي العرفاء حيث أنهم قسموا العوالم إلى اللاهوت والجبروت والملكوت والملك وقسموا الملكوت إلى الملكوت الأسفل والملكوت الأعلى وكذلك قسموا الجبروت إلى الجبروت العلياء والجبروت السفلى ، إلا أن شيخنا الجيلي سمّى اللاهوت بغيب الغيب والجبروت العليا بالبرزخ والجبروت السفلى والملكوت بقسميه الأعلى والأسفل والملك بالعالم الشهادي ، وسببه عدم اعتناء نفسه القدسية بما دون الأسماء الحسنى فيراه من توابع عالم الملك والحس والشهادة - المحقق .
( 5 ) - المخطوطة : أو .
( 6 ) - المطبوعة - فيه .