واعلم أنّ الرّحمن فعلان ، وهذه الصّفة متى كانت في اسم صفة كانت لعموم ذلك الوصف في المحلّ المتّصف به ، ولدلالة شدّة ظهور ذلك الوصف في الموصوف به ، ولهذا كان اسمه الرّحمن عامّا ظاهرا في الدّنيا والآخرة ، بخلاف اسمه الرّحيم فإنّ الرّحمة في الآخرة أشدّ ظهورا من الدّنيا للحديث :
« إنّ للّه مائة رحمة ، فواحدة في الدّنيا بين الخلق ، بها يتواصلون وبها يتراحمون ، وتسعة وتسعون في الآخرة مدّخرة عند اللّه « 1 » ، لا يخرجها إلّا في يوم « 2 » القيامة » ، وسرّ « 3 » اسمه الرّحيم انتهاء العالم على اللّه ، ورجوع الخلقيّة إلى الحقيقة
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 4 »
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 5 » ،
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 6 » و « 7 » . شعر :
تعالوا بنا حتّى نعود كما كنّا * فما عهدنا خنتم ، ولا عهدكم خنّا
ونترك وشيا والوشاة وطائرا * غرابا لوقع البين في ربعنا غنّا
ونطوي بساط العتب والحبّ والجفا * ونرمي السّوى والبين ليت السّوى يفنى
عسى أن يعود الشّمل والحيّ مثل ما * عهدنا وعود الوصل أثماره تجنى
وينشد حادي الحال عنّا مترجما * ألا لا أعاد اللّه بيتا نأى عنّا
أأحبابنا طيبوا فلم يك ما مضى * سوى حلم كاللّفظ ليس له معنى
هامش
( 1 ) - المخطوطة : عند اللّه .
( 2 ) - المخطوطة : يوم .
( 3 ) - المخطوطة : ستر .
( 4 ) - النجم : 42 .
( 5 ) - الشورى : 53 .
( 6 ) - غافر : 16 .
( 7 ) - المخطوطة : هذا آخر المسطور وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما