وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 1 » .
وهذه مسألة صرح بها طائفة من مخول العلماء . فهو الواسع لكل شئ .
وأمّا وسعه للعلم الإلهى : فلقوله :
« فعلمت علم الأولين والآخرين » « 2 » .
( صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) .
* وأمّا اسمه :
الحكيم
. فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم ، موصوفا بهذه الصفة ، لأنه الذي أعطى المراتب الوجودية حقها من نفسه ، فكان مسمى كل اسم على حسب ما يقتضيه ذلك الشئ في نفسه . فهو متحقق بحقائق الموجودات متصور بصورها .
وإليه الإشارة في قوله تعالى :
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
« 3 » .
يعنى في أي صورة من صور الحقائق الإلهية أو الخلقية اقتضاها الوقت لك ظهرت فيه لإستيعاب الكمال المطلق المحمدي . فهذه الحكمة الإلهية التي هي الخير الكثير .
حيث يقول :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 4 » .
ولهذا كان صلّى اللّه عليه وسلم يتنزل في أوقات التنزلات حتى ورد ما ورد عنه في حديث التغير ، وأمثال ذلك كثير في شمائله على ما كان عليه من الجلالة ، حتى أن أصحابه كانوا يقولون في وصف أحوالهم عنده : كأن على رؤوسنا الطير .
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 156 ) من سورة الأعراف مكية .
( 2 ) سبق تخريج هذا الحديث .
( 3 ) الآية رقم ( 8 ) من سورة الانفطار مكية .
( 4 ) الآية رقم ( 269 ) من سورة البقرة مدنية .