فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم متصفا بها للإغاثة ، لأنه اللّه تعالى أغاث الوجود به .
منها : أنه صلّى اللّه عليه وسلم بعث على خير فترة من الرسل ( بعد أن خبّط بنو إسرائيل وبدّلوا كلام اللّه ، فأغاث الناس ، وجاءهم بالحق المبين ) « 1 » .
ومنها : أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما بعث ارتفع المسخ والخسف من العالم ، بعد أن كان قد شاع ذلك في أقطار الأرض فكان غياثا للعالم من الهلاك والخسف .
ومنها : أنه أغاث أهل الحقائق في سلوكهم ، لأنه ظهر بالتحقق الإلهى .
فصار ذلك لأهل الحقائق أنموذجا يسلكون على منواله .
وقال تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 2 » .
يعنى بتحققه بالحقائق الإلهية . فتقتدون به فيها وتقتفون أثره .
ومنها : أنه أغاث العالم بفعله ، فسقاهم الغيث في عين الجدب والمحق .
كما قد ذكرنا في الباب ما ورد في الحديث عن أنس بن مالك ؛ رضى اللّه عنه ،
( أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائما يخطب ، فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائما ثم قال :
يا رسول اللّه هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ، فادع اللّه أن يغثنا .
قال : فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يديه ثم قال :
اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا .
قال أنس :
فلا واللّه ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار .
قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس . فلما توسطت السماء انتشرت
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من الهامش .
( 2 ) الآية رقم ( 21 ) من سورة الأحزاب مدنية .