« عبد اللّه بن أبىّ » « 1 » . وأشباهه من المنافقين بعظيم ما نقل عنهم في جهته صلّى اللّه عليه وسلم قولا وفعلا . بل قال لمن أشار بقتل بعضهم : لا يتحدث أن محمدا يقتل أصحابه . .
وعن أنس « 2 » . رضى اللّه عنه ، كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعليه برد « 3 » . غليظ الحاشية فجذبه « 4 » أعرابي بردائه جذبة شديدة حتى أثرت الحاشية في صفحة عانقه .
ثم قال :
يا محمد احمل لي علي بعيرىّ هذين من مال اللّه الذي عندك . فإنك لا تحمل لي من مالك ، ولا من مال أبيك فسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال :
المال مال اللّه وأنا عبده
ثم قال :
ويعاد منك يا أعرابي ما فعلت بي
قال : لا
قال : لم ؟
قال : لأنك لا تكافئ بالسيئة السّيئة .
فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير ، وعلى الآخر تمر صلّى اللّه عليه وسلم « 5 » .
هامش
( 1 ) ( عبد اللّه بن أبّي ) وهو : عبد اللّه بن أبّى بن سلول ابن مالك بن الحارث من الخزرج .
كان قبل الهجرة رأس الأنصار ، ولما هاجر النبي صلّى اللّه عليه وسلم غلبه حب الرياسة فأصبح رأس المنافقين انظر هامش 1 / 197 من الشفا بتحقيقنا .
( 2 ) سبقت الإشارة إليه
( 3 ) ( البرد ) : ثوب فيه خطوط ، وخصّ بعضهم الوشى ، والجمع أبراد ، وأبرد ، وبرود ابن منظور اللسان : مادة ( برد ) .
( 4 ) في نسخه الأصل : ( فجبذه - جبذة )
وهي تصح في لغة القلب والإبدال إلّا أنها ليست مشهورة .
( 5 ) حديث ( كتب مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعليه برد غليظ الحاشية فجذبه أعرابي . . . )
روى أبو داود في سننه : أن أعرابيا جذبه بردائه . . . ) الحديث .
ورواه البخاري وفي روايته لما جبذه والحديث في الشمائل للترمذي
انظر جمع الوسائل للقاري 2 / 195 ، 196 والحديث ذكره القاضي عياض في الشفا 1 / 197
وقد ذكرنا تخريجه الذي قال عنه السيوطي ، رواه الشيخان ، وأخرجه البيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة ، والنسائي 8 / 30 وأبو داود 2 / 185 .