تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
هواء وما تحته هواء ، ثم خلق الخلق وقضى القضية وفرغ من أشياء وهو كل يوم في شأن وسيفرغ من أشياء ثم يعمر المنازل بأهلها إلى الأبد » « 1 » . الخلوة أعلى المقامات وهو المنزل الذي يعمره الإنسان ويملؤه بذاته فلا يسع معه فيه غيره ، فتلك الخلوة ونسبتها إليه ونسبته إليها نسبة الحق إلى قلب العبد الذي وسعه ولا يدخله حتى لا يكون فيه غيره فيكون خاليا من الأكوان كلها ، فيظهر فيه بذاته ، ونسبة القلب إلى الحق أن يكون على صورته فلا يسع سواه ، وأصل الخلوة في العالم الخلاء الذي ملأه العالم ، فأول شيء ملأه الهباء وهو جوهر مظلم ملأ الخلاء بذاته ، ثم تجلى له الحق في اسمه النور فانصبغ به ذلك الجوهر وزال عنه حكم الظلمة وهو العدم ، فاتصفت بالوجود فظهر لنفسه بذلك النور المنصبغ به وكان ظهوره به على صورة الإنسان ، ولهذا تسميه أهل اللّه الإنسان الكبير ، وتسمى مختصره الإنسان الصغير ، لأنه موجود أودع اللّه فيه حقائق العالم الكبير كلها فخرج على صورة العالم مع صغر جرمه ، والعالم على صورة الحق ، فالإنسان على صورة الحق وهو قوله : « إن اللّه تعالى خلق آدم على صورته » « 2 » . ولما كان الأمر على ما قررناه ولذلك قال تعالى :لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 )[ غافر : الآية 57 ] لكن يعلم ذلك قليل من الناس ، فالإنسان عالم صغير والعالم إنسان كبير ، ثم انفتحت في العالم صور الأشكال من الأفلاك والعناصر والمولدات ، فكان الإنسان آخر مولود في العالم أوجده اللّه تعالى جامعا لحقائق العالم كله ليجعله خليفة فيه ، فأعطاه قوة كل صورة موجودة في العالم ، فذلك الجوهر الهبائي المنصبغ بالنور هو البسيط ، وظهور صورة العالم فيه هو الوسيط ، والإنسان الكامل هو
هامش
( 1 ) القسم الأول من الحديث رواه أحمد في المسند عن أبي رزين العقيلي . ورواه الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة هود ، حديث رقم ( 3109 ) . ورواه غيرهما . ونص رواية أحمد هي عن وكيع بن حدس عن عمه أبي رزين العقيلي أنه قال : يا رسول اللّه ، أين كان ربنا عزّ وجلّ قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ قال : في عماء ، ما فوقه هواء وما تحته هواء ، ثم خلق عرشه على الماء » . والقسم الثاني من الحديث لم أجده فيما لديّ من مصادر ومراجع . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير ، حديث رقم ( 28 - 2841 ) . ورواه أحمد في المسند عن أبي هريرة ، حديث رقم ( 8191 ) . ورواه غيرهما .