تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
فيما يطلبه من العلم ، وهذا لا يكون إلا للذين يأخذون العلم من أفكارهم فهم يتخذون الخلوات لتصحيح ما يطلبونه إذا ظهر لهم بالموازين المنطقية وهو ميزان لطيف أدنى هواء يحركه فيخرجه عن الاستقامة ، فيتخذون الخلوات ويسدون منافذ الأهوية لئلا تؤثر في الميزان حركة تفسد عليهم صحة المطلوب ، ومثل هذه الخلوة لا يدخلها أهل اللّه تعالى وإنما لهم الخلوة بالذكر وليس للفكر عليهم سلطان ولا له فيهم أثر ، وأي صاحب خلوة استحكمه الفكر في خلوته فليخرج ويعلم أنه لا يراد لها وأنه ليس من أهل العلم الإلهي الصحيح ، إذ لو أراده اللّه تعالى لعلم الفيض الإلهي لحال بينه وبين الفكر . ومنهم من يأخذ الخلوة لما غلب عليه من وحشة الإنس بالخلق فيجد انقباضا في نفسه برؤية الخلق حتى أهل بيته حتى أنه ليجد وحشة الحركة فيطلب السكون فيؤديه ذلك إلى اتخاذ الخلوة . ومنه من يتخذ الخلوة لاستحلاء ما يجده فيها من الالتذاذ وهذه أمور كلها معلولة لا تعطي مقاما ولا رتبة ، وصاحب الخلوة لا ينتظر واردا ولا صورة ولا شهودا وإنما يطلب علما بربه ، فوقتا يعطيه ذلك في غير مادة ووقتا يعطيه ذلك في مادة ، ويعطيه العلم بمدلول تلك المادة ، الخلوة لها الدعوى وصاحبها مسبول الحجاب الأقرب وهي نسبة ما هي مقام أعني الخلوة المعهودة عند القوم لا الخلوة التي هي مقام التي ذكرناها في أول الباب ، وهذه وإن لم تكن مقاما فإنها تحصل لصاحبها بالذكر مقامات . وقال رضي اللّه تعالى عنه : ثم ليكن بيت خلوتك على ما أذكره لك ولتكن فيه أنت على حسب ما نحدّه لك ، فأما صفة البيت المخصوص بهذه الخلوة فينبغي أن يكون لكل خلوة إن أمكن أن يكون ارتفاعه قدر قامتك وطوله قدر سجودك وعرضه قدر جلستك ولا يكون فيه ثقب ولا كوة أصلا ولا يدخل عليك ضوء رأسا وتكون بعيدا ، من أصوات الناس ويكون بابه قصيرا وثيقا في غلقه ولكن في دار معمورة فيها ناس ، وإن يمكن أن يبيت أحد بقرب باب الخلوة فهو أحسن . وأما صورتك فيها ابتدأ فهو أن تغتسل بها وتنظف ثيابك ، ولا بد من النية بالتقرب إلى المتوجه إليه لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، ولا سبيل لكثرة الحركة فيها ولا تزيد عن الفرائض والرواتب والركعتين عند كل طهارة من الحدث ، والقعود على طهارة واستقبال القبلة دائما ، وإذا أردت الحاجة فليكن موضع خلائك قريبا من خلوتك وتحفظ عند خروجك من الهواء الغريب فإنه يؤثر فيك تفريقا زمانا طويلا ، وليكن ماؤك لا يتغير عليك ، وإذا خرجت لحاجتك