تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
بنفسه إيثارا لصحبة ربه ، فمن آثر العزلة على المخالطة فقد آثر ربه على غيره ، ومن آثر ربه لم يعرف أحد ما يعطيه اللّه من الأسرار والمواهب ، ولا تقع العزلة أبدا في القلب إلا من وحشة تطرأ على القلب من المعتزل عنه وآنس بالمعتزل إليه وهو الذي يسوقه إلى العزلة ، فمن لازم العزلة وقف على سر الوحدانية الإلهية ، هذا ينتج له من المعارف ومن الأسرار أسرار الأحدية التي هي الصفة وحال العزلة التنزيه عن الأوصاف سالكا كان المعتزل أو محققا ، وأرفع أحوال العزلة الخلوة فإن الخلوة عزلة في العزلة فنتيجتها أقوى من نتيجة العزلة العامة ، فينبغي للمعتزل أن يكون صاحب يقين مع اللّه تعالى حتى لا يكون له خاطر متعلق خارجا عن بيت عزلته ، فإن حرم اليقين فليستعد لعزلته قوت زمان عزلته حتى يتقوى يقينه بما يتجلى له في عزلته لا بد من ذلك ، هذا شرط محكم من شروط العزلة والعزلة تورث معرفة لدنية ( و ) لا بدّ لك من ( إيثار الخلوة على الملأ ثانيا ، فإنه على قدر بعدك من الخلق يكون قربك من الحق ظاهرا وباطنا ) . مطلب في الخلوة قال الشيخ رضي اللّه عنه : اعلم وفّقك اللّه تعالى وإياي أن الخلوة أصلها في الشرع « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه » « 1 » وأصل الخلوة من الخلاء الذي وجد فيه العالم . شعرفمن خلا ولم يجد فما خلا * فهي طريق حكمها حكم البلادوقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء معه » « 2 » . وسئل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلّم : أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : « كان في عماء ما فوقه
هامش
( 1 ) هذا الحديث القدسي روي بألفاظ كثيرة متقاربة منها ما رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الذكر والدعاء . . . ، حديث رقم ( 2 - 2675 ) ولفظه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه : « يقول اللّه عزّ وجلّ : أنا عند ظن عبدي بي . وأنا معه حين يذكرني ، إن ذكرني في نفسه ، ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ هم خير منهم . وإن تقرّب مني شبرا ، تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا ، تقربت منه باعا . وإن أتاني يمشي ، أتيته هرولة » . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 83 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي