تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
والأنس به .
شرح
ثلاثة أنواع ، الأول : الأخذ عن مخلوق أخذ عن اللّه كما أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن عن جبريل عليه السلام ، بل كما أخذ اللوح عن القلم فإن جبريل يأخذ عن إسرافيل وهو عن اللوح وهو عن القلم وهو عن اللّه ، وكما أخذت الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلّم ما أخذه عن ربه في الوقت الذي له مع اللّه الذي لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل . الثاني : الأخذ عن اللّه تعالى من حيث الوجه الخاص سواء كان من ذات الأخذ أو من غيرها . الثالث : الأخذ عن اللّه بعد قطع سلسلة الوسائط بالمعراج التحليلي الروحاني والوصول إلى أحدية الجمع ، والرجوع إلى الوطن الأصلي الذي هو عبارة عن برزخ البرازخ وكمال الصحو بعد كمال المحو فافهم ولا تتوهم واللّه تعالى أعلم . مطلب الأنس باللّه ( و ) أردت ( الأنس به ) الذي باللّه قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : اعلم أن الأنس عند القوم ما تقع به المباسطة من الحق للعبد ، وقد تكون هذه المباسطة على الحجاب وعلى الكشف ، والأنس حال القلب من تجلّي الجلال ، وهو عند أكثر القوم من تجلي الجمال ، وهو غلط من جملة ما غلطوا فيه ، لأن لهم أغاليط في العبارة لعدم التمييز بين الحقائق ، فما كل أهل اللّه رزقوا التمييز والفرقان مع الشهود الصحيح ، وللأنس باللّه تعالى علامة عند صاحبه فإنه موضع يغلط فيه كثير من أهل الطريق ، فيجدون أنسا في حال ما يكون عليه فيتخيل أن ذلك أنس باللّه تعالى ، فإذا فقد ذلك الحال فقد الأنس باللّه ، فعندنا وعند الجماعة أن أنسه كان بذلك الحال لا باللّه لأن الأنس باللّه تعالى إذا وقع لم يزل موجودا عنده في كل حال ، ولذلك تقول : القوم من أنس باللّه في الخلوة وفقد ذلك الأنس في الملأ فإنه بالخلوة لا باللّه واعلم أنه لا يصح الأنس باللّه عند المحققين ، وإنما يكون الأنس باسم إلهي خاص لا باسم اللّه ، فالعالم كله ذو أنس باللّه ولكن بعضه لا يشعر أن الأنس الذي هو عليه هو باللّه لأنه لا بدّ أن يجد أنسا بأمر ما بطريق الدوام وبطريق الانتقال بالأنس بأمر آخر ، وليس لغير اللّه تعالى في الأكوان حكم فأنسه لم يكن إلا باللّه وإن كان لا يعلم ، والذي ينظر فيه أنه أنس به فذلك صورة من صور تجليه ولكن قد يعرف وقد ينكر فيستوحش العبد من عين ما يأنس به ولا يشعر لاختلاف الصور ، فما فقد أحد الأنس باللّه ولا استوحش أحد إلا من اللّه ، والأنس مباسطة والاستيحاش انقباض ، وأنس العلماء باللّه
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 80 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي