تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فإن زمان الفناء في الحق زمان ترك مقام أعلا مما هو فيه ، لأن التجلي على قدر العلم وصورته ، فما حصل لك من العلم به منه في مجاهدتك وتهيئك في الزمان الأول مثلا ، ثم شهدت في الزمان الثاني ، فإنما تشهد منه صورة عملك المقررة في الزمان الأول . فما زدت سوى انتقالك من علم إلى عين ، والصورة واحدة ، فقد حصلت ما ينبغي لك أن تؤخره لموطنه ، وهو الدار الآخرة التي لا عمل فيها ،
شرح
أساء الأدب ) في هذا الطلب ( وفاته أمر كبير ) من المشاهدة في دار الملك إذا صار إليها . ( فإن زمان الفناء ) بالمشاهدة والمحق ( في الحق ) في دار الدنيا ( زمان ترك مقام ) من مقامات المشاهدة في دار الآخرة لترك تحصيل العلم الموجب للمشاهدة في دار الآخرة بالفناء والمحق في الحق في الدنيا وذلك المقام الذي تركه ( أعلا مما هو فيه ) من المشاهدة ( لأن التجلي ) الإلهي الواقع في دار الآخرة لا يكون إلا ( على قدر العلم ) الحاصل في الدنيا ( و ) على قدر ( صورته ) يقع التجلي . وإذا كان الأمر على هذا ( فما حصل لك ) أيها المشاهد في دار الدنيا ( من العلم به ) ، أي بالحق ( منه ) ، أي من الحق من باب قوله :وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ[ البقرة : الآية 282 ] ( في مجاهدتك ) الجسمانية والنفسانية ( وتهيّئك ) بالذكر والخلوة ونفي الخواطر لما يرد عليك من الحق سبحانه ( في الزمان الأول مثلا ، ثم شهدت ) الحق سبحانه وتعالى ( في الزمان الثاني فإنما تشهد منه ) أي من الحق ( صورة عملك المقررة ) عندك الثابتة لديك الحاكمة عليك ( في الزمان الأول ) لا غير لأن تجلي الحق من حيث الإطلاق عن الاستعدادات محال ، وإنما يتجلى بحسب استعداد المتجلي له فهو كالماء لا لون ولا شكل له ، ويظهر بالأشكال والألوان بحسب الأواني ، وإذا كان أمر التجلي على هذا الأسلوب . ( فما زدت ) أيها المشاهد في الدنيا على علمك ( سوى انتقالك من علم ) حصلته بالتقوى ( إلى عين والصورة ) المعلومة والمشهودة ( واحدة فقد حصلت ) أيها المشاهد في الدنيا التي هي دار العمل وتحصيل العلم لا دار التجلي والمشاهدة ( ما ) كان ( ينبغي لك أن تؤخره لموطنه وهو الدار الآخرة التي لا عمل ) يكون سببا لحصول علم ( فيها ) لأنها دار التجلي والمشاهدة لا دار المجاهدة والمكابدة ، وكان الواجب عليك
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 78 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي