تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

مطلب ما يتعيّن علينا

فأول ما يتعين علينا أن نبينه لك ، معرفة أمهات المواطن ، ما تقتضي مما أريد منها ههنا .
شرح
الأمزجة ، فالطريق في الحقيقة واحد ووجوهه مختلفة ، ولكل نبي ورسول في كل عصر وجه على حسب حقيقته وحقائق أمته ، ورسول كل أمة مجموع تلك الأمة ، ولرسولنا صلى اللّه عليه وسلم جميع الوجوه لأنه مجموع العالم ، ولهذا بعث إلى الأسود والأحمر ونسخت شريعته جميع الشرائع وطريق الأنبياء من حيث الأصول واحد لا تعدد فيه بوجه من الوجوه البتّة ، وأعلم أنه إنما اختلفت الشرائع لاختلاف النسب الإلهية ، لأنه لو كانت النسبة الإلهية لتحليل أمر ما في شرع عين النسبة لتحريم ذلك الأمر بعينه لما صح تعين الحكم ، وإنما اختلفت النسب لاختلاف الأحوال ، ففي حالة المرض يقول : يا معافي ، وفي حالة الجوع يقول : يا رزاق ، وإنما اختلفت الأحوال لاختلاف الأزمان ، فإن أحوال الخلق سبب اختلافها اختلاف الزمان عليها ، فحالها في الربيع يخالف حالها في الصيف ، وحالها في الصيف يخالف حالها في الخريف ، وحالها في الخريف يخالف حالها في الشتاء ، وحالها في الشتاء يخالف حالها في الربيع ، وإنما اختلفت الأزمان لاختلاف الحركات الفلكية ، وإنما اختلفت الحركات لاختلاف التوجّهات ، أي توجهات الحق على إيجاد الأفلاك فلو كان التوجه واحدا عليها لما اختلفت الحركات ، فدل أن التوجه الذي حرك القمر في فلكه غير التوجه الذي حرك الشمس ، وهكذا جميع حركات الأفلاك ، وإنما اختلفت التوجهات لاختلاف المقاصد ، فلو كان قصد الحركة القمرية بذلك التوجهات عين الحركة الشمسية بذلك التوجه لم يتميز أثر عن أثر ، والآثار مختلفة بلا شك ، وإنما اختلفت المقاصد لاختلاف التجليات ، فإن التجليات لو كانت في صورة واحدة من جميع الوجوه لم يصح أن يكون لها سوى قصد واحد ، وقد ثبت اختلاف المقاصد ، وإنما اختلفت التجليات لاختلاف الشرائع ، فإن لكل شريعة طريق موصلة إليه وهي مختلفة ، فلا بد أن تختلف التجليات ، وقد تقدم أن علة اختلاف الشرائع هي اختلاف النسب ، وصار الأمر دوريّا أي شيء أخذته صلح أن يكون أولا وآخرا ووسطا هكذا قال الشيخ رضي اللّه عنه . مطلب ما يتعيّن علينا ( فأول ما يتعين علينا أن نبينه لك معرفة أمهات المواطن ) وكلياتها لا جزئياتها ، لأنها لا تنحصر حتى نعرف من أين جئت وأين أنت وإلى أين تذهب ، فتعرف ما
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 62 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي