[ مطلب في المواطن ]
والمواطن وإن كثرت ، فإنها ترجع إلى ستة ؛
[ مطلب الموطن الأول ]
الأول :
موطن
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : الآية 172 ] وقد انفصلنا عنه بوجودنا العنصري .
[ مطلب الموطن الثاني ]
مطلب الموطن الثاني : موطن الدنيا التي نحن الآن فيها .
شرح
بأمر يعيقك عنه فإن ذلك يؤدي إلى هلاكك ، ( ولا كلفة ) تجدها في نفسك لصعوبة ما يطلبه الحق منك ، فإن ذلك يؤدي إلى تهاونك وتكاسلك عن الإتيان به على الفور .
مطلب في الموطن الأول ( والمواطن ) التي وعدناك أن نعرفك بها ( وإن كثرت ) من حيث جزئياتها وخرج إحصاؤها عن الطاقة البشرية ( فإنها ترجع ) من حيث الإجمال إلى ( ستة ) مواطن الموطن ( الأول : موطن الست بربكم ) وهو الذي كنت فيه قبل وجودك العنصري في صورة الذّرّ مع زمرة الأرواح ، وعلمت ما يطلبه الحق منك فيه ، حين أعلمك من حيث أنه عينك بمحض الجود والمنّة ، فبادرت إلى الإتيان به على الفور ، ولم تتوقف لأنه أراده وطلبه بلا واسطة وحكم إرادته لا يرد خصوصا إذا قارنه الطلب برفع الوسائط والذي طلبه منك في ذلك الموطن الإقرار بربوبيته قال تعالى :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[ الأعراف : الآية 172 ] وهنا سرّ لطيف يعرفه من اطّلع على حقيقة المكلّف والمكلّف والتكليف ، ثم لما نزلت من أوج عالم الأرواح إلى حضيض عالم الأجسام ، نسيت ذلك الموطن وما جرى لك فيه ، هذا وإن توجهت إلى اللّه بالسير والسلوك ستذكر ذلك إن شاء اللّه تعالى ، وتقول إذ ذاك كما قال الخاتم المحمدي رضي اللّه عنه شعرا :شهدت له بالملك قبل وجودنا * على ما تراه العين في قبضة الذر
شهود اختصاص أعقل الآن كونه * ولم أك في حال الشهادة في زعر
لقد كنت مبسوطا طريقا مسرحا * ولم أك كالمحبوس في قبضة الأسروقد أشار الشيخ رضي اللّه تعالى عنه إلى الانفصال عن هذه المواطن بقوله :
( وقد انفصلنا عنه بوجودنا العنصري ) .
مطلب الموطن الثاني ( والموطن الثاني موطن الدنيا التي نحن الآن فيها ) والدنيا عند الشيخ من مقعر فلك الثوابت إلى وجه الأرض .