[ مطلب في السلوك إلى اللّه ]
فأول ما أبينه لك وفقك اللّه ، كيفية السلوك إلى اللّه ، ثم كيفية الوصول والوقوف بين يديه والجلوس في بساط مشاهدته ، وما يقوله لك ، وكيفية الرجوع من عنده إلى حضرة أفعاله به وإليه والاستهلاك فيه ، وهو مقام دون الرجوع .
شرح
خفاء الوحدة « 1 » ، فلو احتجب عن العالم بهذا الوجه لفني العالم لأنه عين الكثرة ، ولو لم يحتجب من حيث الوحدة بالكثرة لفني العالم أيضا ، فالوحدة حجاب الكثرة والكثرة حجاب الوحدة ، وفي ذلك يقول خاتم الولاية رضي اللّه عنه :فخفاؤه من أجلنا وظهوره * من أجله والرمز في الأفياء
كخفائنا من أجله وظهورنا * من أجلنا فسناه عين ضياءمطلب في السلوك إلى اللّه قال الشيخ : ( فأول ما أبينه ) وأكشفه ( لك ) أيها الولي الكريم والصفي الحميم ( وفقك اللّه ) للعلم والعمل ( كيفية السلوك إلى اللّه ) وقد لوحنا بشيء من ذلك ( ثم كيفية الوصول إليه والوقوف بين يديه ) وهما صفات الجلال والإكرام . والوقوف بينهما عبارة عن الكمال « 2 » وهي البرزخية الكبرى « 3 » ( والجلوس في بساط مشاهدته ) « 4 » وهو
هامش
في الوحدة مجملة وحدانية فإنها تصير مفصلة متميزة في هذا التعين الثاني الذي يسمى بالمرتبة الثانية وتسمى هذه المرتبة بمرتبة الألوهية ، وبالنفس الرحماني وبعالم المعاني وبحضرة الارتسام وبحضرة العلم الأزلي وبالحضرة العمائية وبالحقيقة الإنسانية الكمالية وبحضرة الإمكان . ( لطائف الإعلام مادة التعين الثاني ) .
( 1 ) الوحدة : يعبّرون بها عن تعقل الحق نفسه بنفسه ، وإدراكه لها من حيث تعينه وهذه هي الوحدة الحقيقية للاعتبارات والأسماء والصفات والنسب والإضافات . ( لطائف الإعلام ، القاشاني ، مادة ( الوحدة ) ) . وتسمى هذه الوحدة أيضا : بالتعين الأول . ( انظر معنى التعينات ) .
( 2 ) الكمال : عبارة عن ماهيته وماهيته غير قابلة للإدراك والغاية فليس لكماله غاية ولا نهاية ، فهو سبحانه وتعالى يدرك ماهيته ويدرك أنها لا تدرك . . . لأنه لا يدرك إلا ما يتناهى وهو ليس له نهاية ، فإدراك ما ليس له نهاية محال ، فإدراكه لماهيته حكمي لاستحقاقه شمول العلم وعدم الجهل بنفسه لا أنه قبلت ماهيته الإدراك بوجه من الوجوه . ( الإنسان الكامل ، الجيلي ، الباب الخامس والعشرون ، دار الكتب العلمية ) .
( 3 ) البرزخية الكبرى : هي البرزخية الأولى وهي النسبة السوائية بين الأحدية والواحدية ، فإن نسبة الأحدية المسقطة للاعتبارات ونسبة الواحدية المثبتة لجميعها إليها على السواء ، فلهذا سميت بالنسبة السوائية وهي أول النسب ، ولهذا سميت بالأولى وبالكبرى إذ لا نسبة تعلوها . ( لطائف الإعلام ، القاشاني ، دار الكتب المصرية 1 / 280 ) .
( 4 ) المشاهدة : رؤية الحق ببصر القلب ( أي بالبصيرة ) من غير شبهة كأنه رآه بالعين ( معجم -