تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فقد يكون مطلب الروحانية شريفا ، ولا يساعده المزاج ، وكذلك حكم ما بقي .
شرح
لا بل هم على صفة الغاية والطريق على صفتهم ( ومع أن طريق الحق واحد ) بالشخص لا تعدد فيه ( فإنه تختلف وجوهه بحسب اختلاف سالكية ) كما أن الحق الذي هو غايته واحد بالذات ، وتختلف وجوه تجلياته بحسب اختلاف صفاته ، وما اختلفت وجوه الطريق الواحد إلا ( من ) أجل اختلاف السالكين في ( اعتدال المزاج ) فإنه إذا اعتدل سلمت النفس من غوائل الأفكار الردية والآراء الذميمة والاتصاف بسفاسف الأخلاق ، فكانت ذات نعمة وسرور في سفرها ، محمولة على مركب جيد مطواع سريع السير ، يقرب البعيد ولا يبعد القريب ولا يحيد بصاحبه عن سواء السبيل فليتبعه ( وانحرافه ) وإذا انحرف أدى إلى خلاف ذلك ، فكانت الطريق إلى خلاف ذلك ، فكانت الطريق في حق صاحبه بعيدة وعرة ( وملازمة الباعث ومغيبه ) فإن الباعث على السلوك إذا لازم السالك هوّن عليه عقبات الطريق ، وإذا غاب عنه صعبت عليه . فالعاشق الصّبّ لا تبعد عليه ديار محبوبه ، وإن كانت بعيدة قرّبها الوجد والشوق ( وقوة روحانيته ) ، أي روحانية السالك ( وضعفها ) وذلك أن الروحانية إذا كانت ضعيفة غلبت أحكام الحيوانية على السالك ، فكانت الطريق في حقه مظلمة مخوفة هائلة أجنبية ، فربما وقف في أثنائها وربما وقف في بدايتها ، وإذا كانت قوية كانت أحوال السالك على خلاف ذلك وخذ على هذا القياس ( واستقامة همته ) أي همة السالك وميلها ( وصحة توجهه وسقمه فمنهم ) أي من السالكين من تجتمع له هذه الأوصاف الذميمة ، فتحول بينه وبين السلوك ، أو مقابلاتها فتعينه عليه ( ومنهم من يكون له بعض هذه الأوصاف ) الذميمة أو ما يقابلها فيكون من المتوسطين . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه ( فقد يكون مطلب الروحانية شريفا ولا يساعده المزاج ) لعدم استعداده وقبوله ما تريده الروحانية فيكون صاحبه بمثابة مريض ذهبت قوته ، فهو لا يقدر على القيام والكلام ، وهو يريد أداء الصلاة والسعي إلى القربات ، وبث الحقائق الإلهيات ، فلا يقدر على ذلك بل هو كزمن عديم الأسباب وهو يريد السياحة في العالم للاعتبار ( وكذلك حكم ما بقي ) من الأوصاف التي تماثل ما ذكرناه . اعلم أن طريق الأنبياء إنما اختلفت من حيث الفروع ، واختلاف الفروع من اختلاف الأمزجة ، واختلاف الأمزجة باختلاف الأعصار ، واختلاف البواعث لاختلاف