غير أنه من اشتد ظهوره في نوره بحيث تضعف الإدراكات عنه يسمى ذلك الظهور حجابا .
شرح
سبحات وجهه » « 1 » وهي أنوار التنزيه الذاتي « كل ما أدركه بصره » « 1 » . فمن هذا الوجه احتجابه عن العالم لطف ورحمة ، فشدة ظهوره بالأسماء سبب بطونه بالذات ، وإلى هذا أشار الشيخ بقوله :
( غير أنه من اشتد ظهوره في نوره كالشمس مثلا بحيث تضعف الإدراكات ) الكونية ( عنه يسمى ذلك الظهور حجابا ) « 2 » وهو في الحقيقة ظهور . واعلم أن ظهور الأسماء هو في الحقيقة ظهور الذات لأنها أي الأسماء أمور عدمية والظهور وجودي ، وبطون الذات هو عين ظهور الأسماء ، فظهور الحق عين بطونه وبطونه عين ظهوره من حيثية واحدة لأنه واحد من جميع الوجوه . قال الشيخ رضي اللّه عنه : فعين أوليته عين آخريته ، وعين ظاهريته عين باطنيته ، وإليه كان يشير الخراز بقوله : عرفت اللّه بجمعه بين الضدين ثم يتلو :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ[ الحديد : الآية 3 ] فافهم . وشدة ظهور الحق إنما هو تغيبه بالكثرات « 3 » ، وذلك عين
هامش
عدمية أي ليست بموجودة في الخارج . وسمّيت بهذا الاسم لأنها تعرف وتفسّر بالسلب والنفي والعدم كقولنا معنى القديم أو القدم : لا أول لوجوده تعالى ، يعني : أن معنى كل اسم أو صفة من الأسماء والصفات السلبية عدم أمر لا يليق بمولانا جلّ وعزّ وليس معناها صفة موجودة في نفسها كالعلم والقدرة ونحوهما من سائر صفات المعاني فالقدم معناه سلب العدم السابق للوجود وهكذا بقيت الصفات السلبية .
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) الحجاب : هو حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده . وهو انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلّي الحقائق . قال محمد التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون : « اعلم أن الحجاب الذي يحتجب به الإنسان عن قرب اللّه إما نوراني وهو نور الروح ، وإما ظلماني وهو ظلمة الجسم . والمدركات الباطنة من النفس والعقل والسر والروح الخفي كل واحد له حجاب ، فحجاب النفس الشهوات واللذّات والأهوية ، وحجاب القلب الملاحظة في غير الحق وحجاب العقل وقوفه مع المعاني المعقولة ، وحجاب السر الوقوف مع الأسرار وحجاب الروح المكاشفة ، والحجاب الخفي العظمة والكبرياء ، والحجاب الظلماني هو مثل البطون والقهر والجلال وجملة الصفات الذميمة أيضا ، والحجاب النوراني يعني ظهور اللطف والجمال وجميع الصفات الحميدة أيضا » . ( 1 / 4 ، 376 ، دار الكتب العلمية ) .
( 3 ) هي صور وظلالات للاعتبارات المندرجة في الوحدة تعينا تاليا لها . فذلك هو التعيّن الثاني لا محالة فجميع الأسماء الإلهية المنتمي إليها التأثير والفعل وجميع الشؤون والاعتبارات المندرجة -