تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
مطلب شهودهم على وجهين اعلم أن أهل اللّه شهدوا ظهور العالم على وجهين ثابتين الواحد أن الحق مرآة « 1 » الخلق ، فالخلق نظروا نفوسهم ببصر الحق في مرآة الحق وهو الناظر نفسه منهم . والثاني أن الخلق مرآة للحق ، فهو يظهر لهم بصور استعداداتهم « 2 » ويبصر نفسه فيهم بصورهم . وعلى كلا الوجهين لو احتجب الحق عن العالم لفني من حينه دفعة واحدة ، فعدم احتجابه من هذا الوجه لطف بالعالم ورحمة به ، ومن وجه آخر احتجابه عن العالم هو سبب ظهور العالم ، ورد « إن للّه سبعين ألف حجاب من نور » « 3 » وهي الأسماء الثبوتية « 4 » وظلمة وهي الأسماء السلبية « 5 » « لو كشفها لأحرقت
هامش
( 1 ) مرآة : المرآة عند المحبوب أحبّ شيء لديه وأعزّ مرغوب إليه فاعلم أننا ما جئنا إلى هذا العالم إلا لأخذ المرآة منه وهي القلب السليم ، إذ لا ينفع هناك لا مال ولا بنون سواه ، كما أخبر به الكتاب الكريم . ومن المعلوم أن المرآة لا تري إلا إذا كان لها وجهان : وجه لطيف ووجه كثيف ، وهذا هو السبب في تنزّل لطائف القلوب والأرواح إلى كثائف النفوس والأشباح ، فلا توجد هذه المرآة إلا في هذا العالم وهو قلب ابن آدم الذي له وجهان : لطيف غيبي وكثيف شهادي . ( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي ، د . رفيق العجم ، مادة مرآة ) . ( 2 ) استعداد : هو أحكام العين الثابتة في العلم الأزلي ، وكل معلومة يظهرها اللّه تعالى في عالم الشهادة حسب استعدادها الأزلي أي حسب أحكامها التي علمها اللّه تعالى عنها ثم أوجدها في الدنيا وفي العوالم الأخرى على وفق ما علمها . وقال مؤيد الدين الجندي في شرح الفصوص : « الاستعداد حصول التهيّؤ والصلاحية والقابلية فهو مستلزم ظهور صورة الناظر في المنظور فيه ، وهي لا تحصل للمظهر إلا بالفيض الذاتي الذي قبله قبل التسوية القابلة لظهور صورة الحق فيه ( فص حكمة إلهية في كلمة آدمية ) . ( 3 ) الزبيدي ( إتحاف 2 / 72 ، 5 / 137 ، طبعة تصوير بيروت ) . والعراقي ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 101 ، عيسى الحلبي ) . والشوكاني ( الفوائد المجموعة 450 ، طبعة السنة المحمدية ) . ( 4 ) الأسماء الثبوتية ، أي والصفات تنقسم إلى موجودة وغير موجودة ، والموجودة هي صفات المعاني وتسمى صفات الذات والصفات الوجودية وهي كالقدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام . وغير الموجودة هي الصفات المسماة حالا ، فإن لازمت صفة معنى سمّيت حالا معنوية ، ككونه قادرا مريدا الخ . . . ، وإن لم تلازم معنى قائما بالذات سمّيت حالا نفسية كالوجود . ( عون المريد لشرح جوهرة التوحيد ، عبد الكريم تتان وأديب الكيلاني ، دار البشائر ) . و ( عقد اللآلي في شرح بدء الأمالي ، محمد الملا الأحسائي ، تحقيق د . عاصم الكيالي ، جامعة بيروت الإسلامية ) . ( 5 ) الأسماء السلبية أو الصفات السلبية : هي التي تسلب أي تنفي أمرا لا يليق بالمسمّى وهي أسماء -