بأنه ما ثم في الوجود إلا اللّه وصفاته وأفعاله . فالكل هو وبه ومنه وإليه ، ولو احتجب عن العالم طرفة عين لفني العالم دفعة واحدة ، فبقاؤه بحفظه ونظره إليه .
شرح
يفارقه ، لأن اللّه تعالى ما تجلى لشيء وانحجب عنه ( من عنده ) أي من عند اللّه ( إلى خلقه ) لتكميلهم وإرشادهم ودعوتهم إليه . اعلم أن الراجعين على ثلاثة أقسام : منهم من يرجع من عند اللّه إلى اللّه ، وهو الذي يرى الخلق عين الحق من حيث الأحدية .
ومنهم من يرجع من عند اللّه إلى خلق اللّه وهو الذي يفرق بينهما . ومنهم من يرجع من عند اللّه إلى المجموع وهو أكملهم . ورجوع الأول من اللّه إلى اللّه في اللّه ، والثاني من اللّه إلى الخلق في الخلق ، والثالث من اللّه إلى المجموع في المجموع ، ورجوع هذه الأقسام الثلاثة ( من غير مفارقته ) أي اللّه لأنهم شهدوا سريان الوجود في الحقائق فجزموا .
( بأنه ما ثم في الوجود ) أي العالم ( إلا ) ذات ( اللّه ) التي هي عبارة عن الوجود البحت المطلق المتعين بحقائق الأكوان ( وصفاته الظاهرة ) بواسطة تعيناته « 1 » أو التي هي نفس تعيناته ( وأفعاله ) الصادرة عن صفاته . وإذا كان الأمر على هذا ( فالكل ) أي جميع ما سوى اللّه ( هو ) من حيث الظهور ( وبه ) قائمون ( ومنه ) يصدرون ( وإليه ) يرجعون قال تعالى وإليه يرجع الأمر كله ( و ) من علم هذا علم أنه ( لو احتجب ) الحق من حيث أسماؤه التي توجهت على إيجاد العالم وخفيت بالوجود عينه ( عن العالم ) الذي ظهر في الحق ظهور الصورة في المرآة ( طرفة عين لفني العالم دفعة واحدة ) وإذا ثبت أن وجود العالم بالحق ( فبقاؤه ) أي بقاء العالم لا يكون إلا ( بحفظه ) أي بحفظ الحق ( ونظره إليه ) نظر لطف ورحمة .
هامش
- والخلّاق إلى غير ذلك من الأسماء الفعلية الجمالية . ( مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ، الجيلي ، مكتبة القاهرة ) .
( 1 ) التعينات : التشخصّات أو مظاهر شؤون الذات المسماة أسماء وصفات . والتعيّنات هي المرتبة الثانية من مراتب الذات وهي الرتبة التي تظهر فيها الأشياء وتتميّز ظهورا ، وتميزا علميّا ، ولهذا تسمى هذه الحضرة بحضرة المعاني وبعالم المعاني وهذا التعيّن الثاني هو صورة التعيّن الأول الذي يعنون به الوحدة التي انتشت عنها الأحدية والواحدية ، وهي أول رتب الذات وأول اعتباراتها . ( معجم اصطلاحات الصوفية ، د . أنور أبو خزام ، مكتبة لبنان ) . و ( لطائف الإعلام ، القاشاني ، مادة [ التعين ] ، دار الكتب المصرية بالقاهرة ) .