تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى ( في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى ) قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : السلوك عبارة عن الانتقال من منزل عبادة إلى منزل عبادة بالمعنى ، وانتقال بالصورة من عمل مشروع بطريق القربة إلى اللّه إلى عمل مشروع بطريق القربة إلى اللّه بفعل وترك ، فمن فعل إلى فعل ، ومن ترك إلى ترك ، أو من فعل إلى ترك ، أو من ترك إلى فعل ، وما ثم خامس للصورة . وانتقال بالعلم من مقام « 1 » إلى مقام ، ومن اسم إلى اسم ، ومن تجل إلى تجل ، ومن نفس إلى نفس ، والمنتقل هو السالك . والسالكون في سلوكهم أربعة أقسام : منهم سالك يسلك بربه ، وسالك يسلك بنفسه ، وسالك يسلك بالمجموع ، وسالك لا سالك . فيتنوع السلوك بحسب قصد السالك « 2 » ورتبته في العلم باللّه . فأما السالك الذي يسلك بربه ، فهو الذي يكون الحق سمعه وبصره وجميع قواه . والقسم الآخر السالك بنفسه ، وهو المتقرب إلى ربه ابتداء بالفرائض ونوافل الخيرات . وإن كانوا قد سمعوا هذا الخبر الإلهي واعتقدوه إيمانا ، ولكن ما حصل لهم هذا ذوقا ، فيكون الحق قواهم ، فهم السالكون بنفوسهم في جميع مراتب السلوك . وأما السالك بالمجموع ، فهو السالك بعد أن ذاق كون الحق سمعه وبصره ، وعلم سلوكه أولا بنفسه على الجملة من غير شهود نفسه على التعيين ، فلما علم أن الحق سمعه وعلم أن السامع بالسمع ما هو عين السمع ، ورأى ثبوت هذا الضمير وعاين على من عاد ، فعلم أن نفسه وعينه هي السميعة باللّه والناطقة باللّه والمتحركة باللّه والساكنة باللّه ، وأنها المخاطبة بالسلوك والانتقال فسلك بالمجموع . وأما القسم الرابع وهو سالك لا سالك ، فهو أنه رأى نفسه لا تستقل بالسلوك ما لم يكن الحق صفة لها ، ولا تستقل الصفة بالسلوك ما لم تكن نفس المكلف موجودة وتكون
هامش
( 1 ) المقام : هو الذي يقوم بالعبد في الأوقات مثل مقام الصابرين والمتوكلين وهو مقام العبد بظاهره وباطنه في هذه المعاملات والمجاهدات والإرادات ، فمتى أقام العبد في شيء منه على التمام فهو مقامه حتى ينتقل منه إلى مقام آخر . ( اللمع ، الطوسي ، دار الكتب العلمية - بيروت ) . ( 2 ) السالك : هو من ترقى في إرادته بالسلوك عن المقامات ولم يصل بعد إلى مقام المعرفة . فمرتبته فوق المريد ودون العارف . ولا يطلق السالك عند الطائفة ( الصوفية ) إلا على من مشى على المقامات بحاله لا بعلمه ، فكان العلم له عينا . ( لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ، القاشاني ، دار الكتب المصرية بالقاهرة ) .