تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى

أجبت سؤالك أيها الوليّ الكريم والصفيّ الحميم في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى ، والوصول إلى حضرته ، والرجوع به من عنده إلى خلقه من غير مفارقته .
شرح
والوحدة « 1 » والكثرة « 2 » وهو ( الذي أضل اللّه به من شاء ) من حيث إحاطته بالحقائق « 3 » الجلالية ( وهدى ) من حيث إحاطته بالحقائق الجمالية قال اللّه تعالى في حق القرآن :يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً[ البقرة : الآية 26 ] ( وعلى آله الأكرمين وأصحابه الطاهرين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ) . ( أجبت سؤالك أيها الوليّ الكريم والصفيّ ) أي المصافي في الودّ ( الحميم ) وهو قريب الرجل الذي يهتم لأمره .
هامش
( 1 ) الوحدة : يعبّرون بها عن تعقّل الحق نفسه بنفسه وإدراكه لها من حيث تعينه . وهذه هي الوحدة الحقيقية الماحية للاعتبارات والأسماء والصفات والنسب والإضافات . ( لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ، القاشاني ) . ( 2 ) الكثرة : هي كثرة الأسماء والصفات ؛ أو هي صور النسب الأسمائية وحجابيتها التعددية . ( شرح فصوص الحكم ، الفص النوحي ، الجندي ) . ( 3 ) الحقائق : هي أسماء الشؤون الذاتية عندما تتصوّر وتتميّز في المرتبة الثانية ، فإن جميع الحقائق الإلهية والكونية إنما تكون شؤونا وأحوالا ذاتية من اعتبارات الواحدية مندرجة فيها ، في المرتبة الأولى على نحو ما بانت وتصوّرت في المرتبة الثانية ، فتسمى الشؤون في هذه المرتبة بالحقائق . فإنه لمّا كان الغالب على أحكام هذه المرتبة الثانية إنما هو حكم تميّزات الأبدية مع آثار ظلمة غيب إطلاق الأزلية لكون هذه المرتبة هي حضرة العلم الذاتي لا يطّلع عليه غير كنه الذات الأقدس تعالى صار ذلك موجبا ، لأن حقّت أحكام هذه المرتبة الثانية بكل شأن من تلك الشؤون ، فكانت تلك الأحكام كحقّه لذلك الشأن فصار ذا حق وحقيقة ، وتسمى عينا ثابتة وماهية . ( لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ، القاشاني ، دار الكتب المصرية بالقاهرة ) . - الحقائق فعلى أربعة : حقائق ترجع إلى الذات المقدسة ، وحقائق ترجع إلى الصفات المنزّهة وهي النسب ، وحقائق ترجع إلى الأفعال وهي كن وأخواتها ، وحقائق ترجع إلى المفعولات وهي الأكوان والمكوّنات . وهذه الحقائق الكونية على ثلاث مراتب علوية وهي : المعقولات ، وسفلية وهي المحسوسات ، وبرزخية وهي المخيلات . ( الفتوحات المكية ، الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي ، دار الكتب العلمية - بيروت ) . - الحقائق : هي المعاني القائمة بالقلوب وما اتّضح لها وانكشف من الغيوب وهي منح من اللّه وكرامات وبها وصلوا إلى البرّ والطاقات ودليلها قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لحارثة كيف أصبحت مؤمنا حقّا الحديث . ( جامع الأصول في الأولياء ، أحمد الكمشخاوي ، المطبعة الوهبية ، مصر 1298 ه ) .
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 53 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي