لا إله إلا هو ربّ العرش العظيم .
وصلّى اللّه على من أقام به أعلام الهدى ، وأنزله بالنور الذي أضلّ به من شاء وهدى « 1 » ، وعلى آله الأكرمين وأصحابه الطاهرين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
شرح
( لا إله ) يعبد ويقصد في السماوات والأرض ( إلا هو ) لأنه عين كل شيء « 2 » .
( رب العرش ) أي مالك العرش الذي هو عبارة عن الروح الكلي « 3 » المحيط بجميع الممكنات ، أو قلب الإنسان الكامل « 4 » المحيط بجميع الحقائق ، أو جسم محيط بعالم الأجسام ، أو مجموع العالم ( العظيم ) من حيث إحاطته .
( وصلّى اللّه ) من حيث أحدية « 5 » جمعه « 6 » ( على من أقام به أعلام الهدى ) بأجمعها لأنه مظهر « 7 » جميع الأسماء الجمالية « 8 » والجلالية « 9 » ، ولهذا كانت شريعته
هامش
( 1 ) وفي نسخة : وهدى وسلّم .
( 2 ) يشير الشيخ عبد الكريم الجيلي رحمه اللّه تعالى إلى تحقّق السالك إلى اللّه تعالى بالآية الكريمة :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[ البقرة : الآية 115 ] ، أي وجوده . وبقوله تعالى :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ[ الحديد : الآية 3 ] . وبقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » . ( البخاري ، كتاب الأدب ، باب ما يجوز من الشعر . . . ) .
( 3 ) الروح الكلي هو : الملك المسمى في اصطلاح الصوفية بالحق المخلوق به والحقيقة المحمدية نظر اللّه تعالى إلى هذا الملك بما نظر به إلى نفسه ، فخلقه من نوره وخلق العالم منه ، وجعله محل نظره من العالم . ( الجيلي ، الإنسان الكامل ، الباب الحادي والخمسون » .
( 4 ) الإنسان الكامل : هو سيّدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال الشيخ عبد الكريم الجيلي : « الباب الموفّى ستين :
في الإنسان الكامل وأنه محمد صلى اللّه عليه وسلم وأنه مقابل للحق والخلق . . . فهو الإنسان الكامل والباقون من الأنبياء والأولياء والكمّل صلوات اللّه عليهم ملحقون به لحوق الكامل بالأكمل ومنتسبون إليه انتساب الفاضل إلى الأفضل » . ( الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ، ص 207 طبعة دار الكتب العلمية ) .
( 5 ) الأحدية : هي عبارة عن مجلى الذات ليس للأسماء ولا للصفات ولا لشيء من مؤثّراتها فيه ظهور ، فهي اسم لصرافة الذات المجردة عن الاعتبارات الحقيّة والخلقية ( الإنسان الكامل ، الجيلي ، طبعة دار الكتب العلمية ) .
( 6 ) أحدية الجمع : اعتبارها من حيث هي هي بلا إسقاطها ولا إثباتها بحيث يندرج فيها نسبة الحضرة الواحدية التي هي منشأ الأسماء الإلهية . ( اصطلاحات الصوفية ، القاشاني ) .
( 7 ) مظهر ، الجمع مظاهر : قال الجيلي : « بعض المظاهر لما رأت حكمها في الظاهر تخيلت أن أعيانها اتّصفت بالوجود فلما علمنا أن ثمّ في الأعيان الممكنات من هو بهذه المثابة من الجهل بالأمر تعيّن علينا من كوننا على حالنا في العدم مع ثبوتنا أن نعلم من لا يعلم من أمثالنا ما هو