له المنّة والطّول ومنه « 1 » القوة والحول .
شرح
الفيض المقدس « 2 » ففيه خفاء إلا أن يقال بعدم المثال العيني وقدّم الوهب على الإبداع رعاية للقافية ( وناصب النقل ) أي مقيم الأمور الشرعية الواردة عنه كالعلامة التي تنصب ليهتدى بها ( ومشرعه ) أي ومسننه للاهتداء . وكم للّه من علامة موصلة إليه ولم يسنها للاهتداء ، بل عاقب من اهتدى بها مع أنها كلها موصلة إليه ، وهي من هذه الحيثية مستقيمة لا إعوجاج فيها . ألا تراه كيف قال :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 )[ الفاتحة : الآية 6 ] ثم قال لرفع الالتباس :صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[ الفاتحة :
الآية 7 ] ولما كان من سلك تلك الطرق منعما عليه بالوصول فلم يحصل كمال التمييز قال :غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ[ الفاتحة : الآية 7 ] وما صدرت الشرائع إلا عنه ، وإن كان للرسل بحسب الظاهر دخل في شيء منها فإنه راجع إليه حقيقة ،وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 )[ النّجم : الآيتان 3 ، 4 ] كنت لسانه قال اللّه على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده . وقدم هبة العقل على نصب النقل وتشريعه لأن العقل مناط التكليف .
( له المنّة ) المنّة بالضم القوة ، أي : له القوة على هبة العقل وإبداعه . ونصب النقل وتشريعه ، وبالكسر الإنعام أي : الإنعام والجود بذلك يقال منّ عليه منّا أنعم .
والمنان : اسم من أسماء اللّه وحينئذ يكون من قبيل قوله :بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ[ الحجرات : الآية 17 ] ( الطول ) أي الجود ( ومنه القوة والحول ) على استعمال ما وهبه والاهتداء بما نصبه وشرعه لأن المنّة له لا لغيره .
هامش
الذاتية ؛ أو هو تعيّن المعلومات في العلم الأزلي . ( شرح فصوص الحكم ، مصطفى زادة الحنفي ، دار الكتب العلمية . وشرح فصوص الحكم ، مؤيد الدين الجندي ، بوستان كتاب قم ، مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي ) . و ( كشاف اصطلاحات الفنون ، محمد التهانوي ، دار الكتب العلمية - بيروت ) .
( 1 ) وفي نسخة « له » .
( 2 ) الفيض المقدس : هو التجلّي الوجودي العيني ؛ أو وجود العوالم في أعيانها ؛ أو ثبوت الحروف ( المعلومات أو الأعيان الثابتة في العلم ) في ألواح الوجود وارتسامها بحسب ما تعيّنت في صفحة أم الكتاب العلمي الأنفس . ( شرح الفصوص ، الجندي ، بوستان كتاب قم ) . أو هو عبارة عن التجلّي الوجودي الموجب لظهور ما تقتضيه تلك الاستعدادات في الخارج ( كشاف اصطلاحات الفنون ، التهانوي ، دار الكتب العلمية - بيروت ) .