تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
حقّق يا أخي نظرك في سرعة البرق إذا برق فإنّ برق البرق إذا برق كان سببا لانصباغ الهواء به وانصباغ الهواء سببا لظهور أعيان المحسوسات به وظهور أعيان المحسوسات به سبب في تعلق إدراك الأبصار بها ، والزمان في ذلك واحد مع تعقلك تقدم كل سبب على مسببه ، فزمان إضاءة البرق عين زمان انصباغ الهواء به ، عين زمان ظهور المحسوسات به ، عين زمان إدراك الأبصار لما ظهر منها ، فسبحان من ضرب الأمثال ونصب الأشكال ليقول القائل ثمّ وما ثم فوعزة من له العزة والجلال والكبرياء ما ثمّ إلا اللّه الواجب الوجود الواحد بذاته الكثير بأسمائه وأحكامه القادر على المحال ، فكيف الإمكان والممكن وهما من حكمه ، فو اللّه ما هو إلا اللّه فمنه وإليه يرجع الأمر كله . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه عنه : فإن قلت قد تحققت أن مذهب الشيخ رضي اللّه عنه هو أن الممكنات ما شمت رائحة من الوجود ، وأنها على حالها في الحضرة العلمية ، وأنّ وجودها العيني عبارة عن ظهورها لها وشعورها بذواتها وأحوالها ولوازمها ، وما هي عليه في حضرة علم معبودها ، ولا يلزم من هذا كونها في الخارج ، وأنت قد صرحت أنّ معلومات اللّه قديمة بأسرها وأنه تعالى يعلم جميع المعلومات على الوجه الكلي والجزئي ، فما قولك في ظهور الممكنات الثابتة في العالم القديم لأنفسها ؟ هل علم الباري متعلق به أم لا ؟ فإن لم يكن فما صح قولك أنه تعالى يعلم جميع الأشياء بأسرها ؟ وإن تعلق فإن كان تعلقه قديما فيلزم قدم جميع الموجودات العينية وأنت لا تقول بذلك ، والبديهة تحكم بحدوث الزمانيات . وإن لم يكن فقد حدثت بعض معلومات اللّه وأنت لا تقول بذلك . قلت : هذا السؤال ما صدر إلا عن عاقل عديم الكشف تكلم من مقام العقل ولا قدم له في المقام الذي وراء طور العقل . والجواب الذي يقبله مثل هذا الرجل لا أقدر عليه لأن الجواب عن هذا السؤال من طريق العقل العادي لا يتصور وأما صاحب العقل الفطري فلا يتصور منه هذا السؤال لأنه قد خرج من جب الزمان ووصل إلى مصر الملأ الأعلى وحبسته زليخا الذات في سجن الأسماء سبعة أعوام ، وهي عبارة عن الصفات الذاتية ، فلما أخرجه الملك التي هو الآله من ذلك السجن وأصطفاه لنفسه واستخلفه على خزائن الأرض التي هي عبارة عن أرض الإمكان لأنه على صورة الملك فإنه حفيظ عليم .
نظر الوجود فكان تحت فعاله * من مستواه إلى قرار الماء ما فوقه من غاية يعنو لها * إلا وفيه مصرف الأشياء
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 37 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي