تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

[ مطلب في بيان عدم فتح باب العلم باللّه إذا كان بالقلب لمحة لغيره من أسرة عالم الملك والملكوت ]

وأما باب العلم باللّه من حيث المشاهدة فلا يفتح وفي القلب لمحة للعالم بأسره الملك والملكوت . واعلم أن هذه الأمور الوضعية إذا سلك عليها الإنسان وقام بها
شرح
واعلم أن القوم اصطلحوا على أن يسموا كل ما أمكن دركه بأحد الحواس ، بل كل الأجسام ولوازمها بعالم الشهادة والخلق والملك ، وكل ما لم يمكن دركه بأحدها بعالم الغيب والملكوت والأمر ، وقد يسمون المجموع بعالم الشهادة ، لأنه مشهود الحق ، وقد يخصون هذا الاسم بما يشهده بصر كل أحد وسمعه وقواه ، فهو شهادة بالنسبة إليه ، وقد يطلقون اسم الغيب على مرتبة الجمع فقط ، والملكوت على المجردات فقط وعلى النفوس المدبرة فقط . مطلب في بيان عدم فتح باب العلم باللّه إذا كان بالقلب لمحة لغيره من أسرة عالم الملك والملكوت ( وأما باب العلم باللّه من حيث المشاهدة ) لا من حيث الفكر ( فلا يفتح وفي القلب لمحة للعالم بأسره الملك والملكوت ) وهذا يدلك على أن مراد الشيخ رضي اللّه تعالى عنه بالملك والملكوت ههنا ليس إلا المجردات والماديات ، وإنما قلنا لا من حيث الفكر ، لأن العلم باللّه من حيث الفكر لا بد فيه من ملاحظة العالم ، وإلا ليس بفكر . وأما المشاهدات فليست كذلك ، لأن المشاهدة لا تكون إلا إذا تجلى الحق لقلب عبده ، وذلك لا يصح ما دام في القلب غير الحق بوجه من الوجوه ، لأن المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر ، والمشاهدة توجب الفناء بالمشهود عن كل ما عداه ، وإلا فليست بمشاهدة ، وكيف يتيسر لك العلم باللّه من حيث المشاهدة وفي قلبك غيره ، ولا يصح ملاحظة غيره إلا إذا غبت عن شهوده في ذلك الغير ، وهذا هو عين الجهل به ، فلا تكن من الجاهلين ، والحمد للّه رب العالمين . ( واعلم أن هذه الأمور ) الإلهية النبوية أعني الشرائع ( الوضعية ) التي وضعها الله بواسطة رسله صلوات اللّه عليهم لتكميل عباده وإرشادهم إلى جنابه ( إذا سلك عليها الإنسان ) المكلف بها لأنها الصراط المستقيم ، والمنهج القويم ، والحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( وقام بها ) وبحقوقها الظاهرة والباطنة على ما فصل ودون في كتب الفقه والأخلاق والمعاملات مثل كتاب
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 231 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي