ومن الناس من لا وقت له ، فإنه من حافظ على الأنفاس فالساعات في حكمه إلى ما فوق ذلك ، ومن كان وقته حضور الساعات فاتته الأنفاس ، ومن كان وقته الأيام فاتته الساعات ، ومن كان وقته الجمع فاتته الأيام ، ومن كان وقته السنين فاتته الشهور ، ومن كان وقته عمره فاتته السنون ، ومن لم يكن له عمر لم يكن له وقت وخسر آخرته ، ولم تتعدّ همّته البهيمية ، وعلو الشخص يدل على وقته وضيقه وقلة علومه ، والذي لا وقت له إنما حرم لأجل علة .
شرح
ورعاية لأنفاسه ( ويوم ) وهو من أرباب الغفلة ( وجمعة وشهر وسنة ومرة واحدة في العمر ) وإن أخذت الوقت عبارة عن البعد ، فآخرهم أكملهم ، وإلا فهو كما قلنا فافهم .
( ومن الناس من لا وقت له ) وهو أكمل الجماعة وسيدها إن كان الوقت البعد ، وإلا فهو أشقاها ، وفي نسخة بعد قوله بحسب حضور صاحبه ( فإنه ) هذا دليل لطول الوقت ولقصره بالنسبة إلى الحاضرين ( من حافظ على الأنفاس ) بمراقبة الأنفاس وعدم تفويتها ( فالساعات في حكمه ) لأنه لا حاكم عليه إلا نفسه الذي هو وقته لأنه لا يغفل عنه ويفعل بمقتضاه ( إلى ما فوق ذلك ) من الأيام والجمع والشهور والأعوام والقرون والأعمار ، وهو رأس أهل المراقبة وسيد ديوان المحاسبة ( ومن كان وقته حضور الساعات ) فوقته ساعة وهو الحاكم عليه و ( فاتته الأنفاس ) لأنها تمر به ولا يشعر بها فلا حكم لها عليه ( ومن كان وقته الأيام فاتته الساعات ) لهذا الذي قلناه ( ومن كان وقته الجمع فاتته الأيام ، ومن كان وقته السنين فاتته الشهور ، ومن كان وقته عمره ) فقد ( فاتته السنون ، ومن لم يكن له عمر لم يكن له وقت ) وقوله فيمن لا وقت له ( وخسر آخرته ، ولم تتعدّ همّته البهيمة ) يدل على أن المراد بالوقت القرب ، وكيف لا وقد فرع عليه قوله : فإن باب الملكوت إلى آخره . هذا آخر هذه النسخة وهي كالشرح لقوله :
( وعلو الشخص يدل على وقته وضيقه ) وفي نسخة وضيق وقته ( وقلة علومه ) فإن من كان وقته ساعة كان أكمل أرباب الأوقات ، ولا وقت أضيق من ساعة ، ويليه من كان وقته الأيام وهكذا الأمر في الباقي ، وإنما كانت علومه قليلة لأنه لا نظر له إلى الأكوان ، وإنما نظره إلى الحق وهو واحد في نفسه فقط ، والعلوم إنما تكثر بالنظر إلى الأكوان ، وتقل بالنظر إلى المكون ، وقد مر تقرير هذا في داخل الشرح ( والذي لا وقت له ) وهو الذي لا عمر له ( إنما حرم ) سعادة الوقت والولوج في عالم الملكوت ( لأجل علة ) وفي نسخه بحكم بهيميته عليه ، وذلك عين العلة وهي عدم الشعور