[ مطلب في بيان عدم فتح باب عالم الملكوت إذا كان في القلب شهوة لعالم الملك ]
فإن باب الملكوت والمعارف من المحال أن يفتح وفي القلب شهوة من عالم الملك والملكوت .
شرح
بعمره ، وما عدا صاحب الساعات بل الآنات وهو معلول غير صحيح ، وغايته أن من لا وقت له أعلمهم ، وليس حكم البهيمية إلا الإبهام ، وهو عين ما قلناه من عدم الشعور بالأمر ، فمن أراد أن يلج باب الملكوت فليعرض عن جميع الشهوات الجسمانية الحيوانية .
مطلب في بيان عدم فتح باب عالم الملكوت إذا كان في القلب شهوة لعالم الملك ( فإن باب الملكوت والمعارف من المحال أن يفتح وفي القلب شهوة من عالم الملك ) بل ( والملكوت ) لأن الشهوة - كما قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه - إرادة طبيعية مقيدة ، فلا تتعلق الشهوة إلا بميل أمر طبيعي ، فإن وجد الإنسان ميلا إلى غير أمر طبيعي كميله إلى المعاني والأرواح العلوية والكمال ورؤية الحق والعلم به ، فلا يخلو عند هذا الميل إما أن يميل إلى ذلك كله بطريق الإلتذاذ عن تخيل صوري ، فذلك تعلق الشهوة وميلها لأجل الصورة ، لأن الخيال إذا جسد ما ليس بذي صورة فذلك من فعل الطبيعة انتهى .
وعلى هذا فلا يصح لمن في قلبه شهوة من عالم الملكوت أن يلج بابه لأن الشهوة كما علمت طبيعية ، وهي من خواص الأجسام اللازمة لها ، فصاحب الشهوة من غلبت جسمانيته على روحانيته ، ولا قدم لعالم الأجسام في عالم الملكوت ، وإلا لا نقلبت الحقائق فلا يلج باب الملكوت من في قلبه شهوة ، نعم يلجه صاحب الإرادة بل لا يلجه إلا هو لأن الإرادة كما قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : الإرادة صفة إلهية روحانية طبيعية ، وعلى هذا فإن تعلق الميل بما ليس بمادي من غير تخيل بل يبقى المعاني والأرواح والكمال الإلهي على حاله من التجرد والتنزيه ، فذلك ميل الإرادة لا ميل الشهوة ، لأن الشهوة لا مدخل لها في المعاني المجردة فالإرادة تتعلق بكل مراد للنفس وللعقل محبوبا كان ذلك المراد أو غير محبوب ، والشهوة لا تتعلق إلا بما للنفس في نيله لذة خاصة ومحل الشهوة النفس الحيوانية ومحل الإرادة النفس الناطقة ، هكذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه .