تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
التي هي عينه ( فإن العلم الذي يحصل له عند المشاهدة يلقى عنده التوجه إلى ما هو فوق ما ظهر في حقه ) أي إلى ما هو فوق ما ظهر في حقه بحسب استعداده لأن العلم له السعة التي لا يقابلها ضيق ، فكلما تجلى على عبده بتجل يعده لتجل آخر ، وهكذا إلى ما لا يتناهى ، فلا الري يتصور في حق المحقق الكامل ، ولا التناهي والغاية يتصور في المتجلي ، وإلى هذا أشار الشيخ رضي اللّه تعالى عنه بقوله : لو أن ما لا يتناهى وجوده وفرض تناهيه ودخل في قلب العارف ما أحس بذلك لأن الظهور فيه ( لا فيما ظهر فإن الظاهر وإن كان واحد العين فإن الوجوه منه غير متناهية وهي ) عين ( آثاره فينا ) لأن صفاته ما صحت له إلا بنا ، فنحن أعطيناه الصفات ، وهو أعطانا الوجود ، وإذا كان الوصول إلى البقية لا حد له ، لأن كل مشاهدة توجب التوجه إلى ما هو أعلى منها ، وهكذا إلى غير نهاية ( فلا يزال العالم ) بكسر اللام وهو ظاهر ، أو بفتحها وذلك لا يصح إلا من حيث أن الممكنات ما تحركت من العدم إلى الوجود إلا للكمال ، فافهم ( متعطشا ) في كل مشاهدة تحصل له إلى مشاهدة هي فوقها ، وهكذا يكون حاله ( دائما أبدا والرغب ) في حصول ما تعطش له ( والرهب ) من فواته وعدم الوصول إليه ( يتعلق به دائما أبدا ولمثل ) هذا فليعمل العاملون ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد للّه ربّ العالمين .