تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

[ مطلب في بيان من وصل إلى عين الحقيقة وامتحقت همّته ]

فإذا وصل إلى عين الحقيقة وامتحقت همّته وليس لوصول البقية حدّ فيقول الواصل لا ينبغي إلا هكذا وإنما للدهش الذي يقع به عند رفع الحجاب فإن العلم الذي يحصل له عند المشاهدة يلقى عنده التوجه إلى ما هو فوق ما ظهر في حقه لا فيما ظهر فإن الظاهر وإن كان واحد العين فإن الوجوه منه غير متناهية وهي آثاره فينا ، فلا يزال العالم متعطشا دائما أبدا والرغب والرهب يتعلق به دائما أبدا ، ولمثل هذا فليعمل العاملون ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم ، والحمد للّه ربّ العالمين .
شرح
بالعبودية ، وليس التحقق بها إلا القيام بمقتضى الصورة الإلهية كما بيناه في رسالة « السبحات » والصورة ظاهرة وباطنة لأن العالم غيب وشهادة ، والأعمال الظاهرة ظل اسمه الظاهر ، والباطنة ظل اسمه الباطن ، وبمجموع الاسمين يحصل الكمال فافهم فإن في هذه الأحرف بحار العلم . مطلب في بيان من وصل إلى عين الحقيقة وامتحقت همّته ( فإذا ) تحلى السالك بالاستعداد كما بيناه ( وصل إلى عين الحقيقة ) وذلك عين التحقق بالصورة ( وامتحقت همّته ) أي إرادته في إرادة الحق فعلم إذ ذاك أن إرادته فرع إرادة الحق وهو قوله تعالى :وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[ الإنسان : الآية 30 ] فلو لا ما أراد اللّه وصوله إليه ما هم هو بذلك ونظائر هذا في القرآن أكثر من أن تحصى ، فمن ذلك قوله تعالى :ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا[ التّوبة : الآية 118 ] ثم قوله :يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ[ المائدة : الآية 54 ] لأن الحقيقة سلب آثار أوصافك عنك بأوصافه بأنه الفاعل بك فيك منك لا أنتما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها[ هود : الآية 56 ] فامتحاق الهمة عين تحقق الإنسان بالصورة ، لأن صفاته حينئذ عين صفات الحق فافهم ، واعلم أن السير إلى اللّه متناه لأنه عبارة عن قطع المسافة الوهمية التي هي عين العالم ، وأما السير في اللّه وهو العلم به من حيث الصفات فلا نهاية له لأن صفاته تعالى غير متناهية ، فالوصول إلى اللّه له حد ( وليس لوصول البقية حدّ ) وعلى هذا ( فيقول ) الواصل بلسان ( الواصل ) أي حصل له من وجوه الحق أعني أسماءه ( لا ينبغي ) أن يكون الحق في حد ذاته ( إلا هكذا ) أي كما حصل له فيقيده وهو سبحانه لا يتقيد ولا ينحصر أو لا ينبغي أن يكون على هذا الوجه الذي حصل وهو الأظهر ( وإنما ) يقول ذلك ( للدهش الذي يقع به عند رفع الحجاب ) وإلا فالكل وجوه الحق
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 233 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي