تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
الاعتدالبِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ[ الأعراف : الآية 205 ] نهاه أن يكون من أرباب الأحوالإِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ[ الأعراف : الآية 206 ] يعني الملائكة المهيمة أو من هم على قلوبهم وهم الأفراد الذين هم أهل التمكينلا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ[ الأعراف : الآية 206 ] مثل الذين غفلوا عن عبوديتهم بربوبية الحق ، ويسبحونه عن أن يشارك في ربوبيته وله يسجدون ، وهو عين تحققهم بعبوديتهم ، ولكن طلب العلم في كل نفس حال من أثرت فيه الأحوال ( ما دام الفلك يجري بنفسه ) قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : ثم لتعلم أن قول الصوفي إن الفلك يدور بأنفاس العالم يعني : العالم المتنفس أي علة دورانه وجود الأنفاس أي عند دورانه يحدث اللّه الأنفاس ، فإذا لم يبق فيه حركة تعطي نفسا في متنفس لم يعط حياة ، وإذا لم يعط حياة فقد ذهبت الحياة منه ، وإذا ذهبت الحياة منه لم يبق له شوق ، وإذا لم يبق له شوق لم تكن له حركة ، وإذا لم تكن له حركة انفطرت الكرة وذهب العالم العنصري بأجمعه ، وقد ذكر هذه المسألة أبو طالب في « قوت القلوب » مجملة وما فسرها في باب الأقوات ولا تكلم عليها بشيء ، فهذا نوع واحد من الأنواع التي يقال من أجلها : إن الفلك يدور بأنفاس العالم ، ومساق آخر في ذلك ، وهو أن الفلك لما دار أعطى المولدات أبدا في أول دوراته ، وعدد دوراته بعدد الأنفاس الكائنة في المولدات ، فهو يدور بعدد ذلك ، فإذا انتهى انخرم النظام وانتقلت العمارة إلى الدار الآخرة بالحركة الكبرى المحيطة التي لا تنخرم أبدا شرعا وحكمة ، ولذلك لا ينخرم العلم انخرام عدم ، وإنما انخرامه انخرام انتقال وتبدل وتحول ، فصور تخلع من الجوهرة وصور تخلع عليه ، وبتلك الدورة الكبرى يبقى العالم في البرزخ ، وفي الدار الآخرة أبد الآبدين ، ولا يزول ولا يفنى واستمداده من حضرة الديمومية وبها يتعشق فإنها المبقية لعينه ، انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . وعلى هذا المعنى قوله : ما دام الفلك يجري بنفسه ، يعني : إلى أن يموت ، ويجوز أن يكون المراد بجريان الفلك بأنفاس العالم ، كون الفلك بالخلق يتحرك وحركته به من العلو إلى السفل ، كما أشرنا إليه فيما نقلناه في كتاب مرآة الحضرات من كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه في ذلك ، وهذه الحركة عين جريانه بأنفاس العالم إن قلنا : إنها الخلق الجديد ، وهذا كما يقول جرى الزمان ، أي عدى بأعمار الناس ، فإنه على قدر ما يتصرم منه ينقضي من أعمارهم ، والزمان مقدار حركة الفلك ، فالفلك يجري بأنفاس العالم التي هي عدد أعمارهم ، وإذا كان الأمر على هذا