[ مطلب في بيان أن كل سالك لا بد أن تؤثر فيه الأحوال وما ينبغي له ]
ولكن لا بد لكل سالك من تأثير الأحوال فيه وخلط العوالم بعضها ببعض ولكن ينبغي له الترقي من هذا المقام إلى مقام الحكمة الإلهية الجارية على القانون المعتاد في الظاهر وأن يصرف خرق العوائد إلى سره حتى يرجع له خرق العوائد عادة لاستصحابه .
شرح
مطلب في بيان أن كل سالك لا بد أن تؤثر فيه الأحوال وما ينبغي له ( ولكن لا بد لكل سالك ) إما مطلقا إن كان المراد غير الواصل ، وإما مقيدا إن كان عبارة عن كل سالك عدا أرباب التمكين والحقائق ، وهم غير الكمل من الورثة المحمديين ، أعني ورثة سائر الأنبياء ، أو تلامذتهم ، أوكل سالك يسلك بالخلق الجديد ، ولكن من حيث أخذ الحق بالناصية حتى يخرج غير ما يدب ، كل هذه الاحتمالات سائغة مجموعة أو مفردة ، لأن الكمال في التمكين نسبي كما علمت ( من تأثير الأحوال فيه ) أي في ذلك السالك كائنا من كان ( و ) لا بد له عند تأثير الأحوال فيه من ( خلط ) ما تستحقه وتقتضيه ( العوالم بعضها ببعض ) وذلك من انحطاط درجته في مقام التمكن في التلون على ما قررناه غير مرة ، لأن العوالم متخالفة متضادة واستعداداتها مثلها ، فهو يظهر بما يقتضيه علم الجنة من الكرامات وخوارق العادات ، والفناء في الحق بطريق المحق ، أو ارتكاب الشهوات ومتابعة الهوى والتحكم في العالم كما هو دأب الملوك ، أو عدم الانقياد إلى الأمر وهو الجري على ما تقتضيه الصورة الإلهية من عدم الانقياد إلى الغير ، لأن اللّه غني عن العالمين ، وذلك عين العدول عن الطريق القويم والصراط المستقيم ، وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في كتاب « السبحات » لنا ( ولكن ) إذا أثرت الأحوال في السالك كائنا من كان ( ينبغي له الترقي ) بالهمة ( من هذا المقام ) الذي هو مقام تأثير الأحوال وخلط العوالم بعضها ببعض ، وإنما سماه مقاما لأن أكثر الناس لا يزال فيه ( إلى مقام الحكمة ) لأنه صفة يجب الرسوخ فيها ( الإلهية الجارية على القانون المعتاد في الظاهر ) كما هو المتعارف بين أهل العلم فلا يمتاز عنهم بظاهره أصلا إلا بالعلم ، وعلامته أنه إذا كان في مصر مخالطا للناس لا يعرف أحد مما في باطنه من المواهب الإلهية وأثر الكرامات وخوارق العادات مثقال ذرة ، وهذا معنى الملامتي لأنه الذي لا يظهر خيرا ولا يضمر شرّا ، لا ما يتوهمه من لا عقل ولا دين ولا خلاق له من أنه ارتكاب المناهي والعكوف على الملاهي والانهماك في