تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
الإلهية والضيق الإلهي ) فإنه لا شيء أوسع من اللّه الذي وسع كل شيء رحمة وعلما ، ولا شيء أضيق منه ، لأنه ليس كمثله شيء ، فهو الضيق الواسع ، وهو عين الخلق الجديد ، وتقلب الحق في شؤونه مع الآنات حال عبد من العباد كان من أكمل الخلق ، وتتفاوت الرجال في التحقق بهذا الحال ، وأكملهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم الأنبياء على ترتيب يعلمه اللّه ، ثم الأولياء الأمثل فالأمثل ، ثم عامة الناس على اختلافهم ، فإنه ما من أحد إلا له من السعة والضيق الإلهيين حصة تخصه على حسب استعداد عينه الثابتة ، وكمال جميع الحصص نسبي ، إلا كمال حصة محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنها حصة كلية جامعة محيطة بجميع الحصص إحاطة الهيئة الاجتماعية للآحاد المجتمعة ، وهي بهذه الحيثية ختمية لها الاسم الآخر والظاهر ، وإحاطة الطبيعة المشتركة وهي من هذه الجهة مبدأ لها الاسم الأول والباطن ، وبمجموع الجهتين صح لمحمد صلى اللّه عليه وسلم الكمال بالكمال ، والمقام الذي لا ينال بالاحتيال ، ويفنى عن الوصول إلى أكناف بيداء سعته صناديد الرجال ، وصح لورثته بكمال متابعته ، وهم الكمل والسادة ، ولنوابه من محض جوده وكرمه ، فحال النواب والورثة حال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في التمكين في التلوين ، فهم متمكنون في التلوين فلهم التلون والتمكن معا ، لأن لهم السعة والضيق معا ، فمن نظر إلى بطن السعة فقط قال : بالتلوين فقط ، وهو على النصف من المعرفة ، ومن نظر إلى بطن الضيق فقط ، قال : بالتمكين فقط وله نصف المعرفة ، ومن نظر إلى بطنهما قال : بالتمكين في التلوين والتلوين في التمكين ، لأنه ضيق في عين سعته ، وواحد في عين كثرته ، وغيب في عين شهادته ، وأول في عين آخريته وباطن في عين ظاهريته ومنزه في عين تشبيهه ، لأن جلاله وجماله واحد ، وهو كماله وقدم صدقه وعدله واحدة ، وهي كلمته وناره وجنته واحدة ( وهي دنياه ) وكلتا يديه يمين مباركة ، وليس إلا ذاته ، فمن يدعي أنه ذاق وحدة الوجود ، ولم يقل بما قلناه فما عنده رائحة من العلم ، وهو يظن ، وإن بعض الظن إثم ، فأصحاب التمكين لا تؤثر فيهم الأحوال ، لأنهم أوتاد ثابتة مثبتة ، والقيامة حال من أحوال الإنسان وشأن من شؤون الحق فهم الذين قال اللّه فيهم :لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ[ الأنبياء : الآية 103 ] والذين يغبطهم النبيون والمرسلون لأنهم يحزنهم الفزع الأكبر ولكن على أممهم لا على أنفسهم وهذا من تمكنهم في التلوين الذي فاقوا به على من ليس بنبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولو أثرت الأقوال فيهم لأحزنهم الفزع الأكبر على أنفسهم .