تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ولما أصبح في قومه وذكر ذلك للحاضرين لم يصدقه المشركون لكون الأثر ما ظهر عليه ووافقوه في ذلك بخلاف موسى حين ظهر عليه الأثر فكان يتبرقع .
شرح
واعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما أسرى به ربه إلا ليريه من آياته التي في الآفاق بعد ما أراه إياها في نفسه ، وهو المعراج الروحاني إذ المعراج الروحاني لا يشهد صاحبه آيات ربه إلا في نفسه ، فلا يرى في المعراج الروحاني آيات الأنفس ، وأما آيات الآفاق فلا ترى إلا بالمعراج الحسي ، ومذهب الشيخ رضي اللّه تعالى عنه وسائر الكمل الورثة ، هو أن معراج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان بالحس والمعنى لا بالمعنى فقط ، فعروجه المشهور كان بروحه وجسده العنصري الذي ولد بمكة ، ولا تلتفت إلى من يقول : إنه كان بجسد خيالي فإنه كلام من لا علم عنده ، وحديث المعراج مشهور . ( ولما ) أراه من آياته ، وقربه إلى حضرته ، وجاد عليه بمشاهدته وكلامه ، وجرى ما جرى ورده إلى الموضع الذي أسرى به منه ، و ( أصبح ) صلى اللّه عليه وسلم ( في قومه ) وما تغير عليه الحال لتمكنه في رعاية المواطن ، ومعاملة كل مقام بما يستحقه ، وسعة باطنه واستهلاك جميع الكمالات فيه ( وذكر ذلك ) المعراج وما شاهده فيه ( للحاضرين ) من قومه ( لم يصدقه المشركون ) منهم ( لكون الأثر ) الذي يكون من العروج ومشاهدة الحق ومكالمته ( ما ظهر عليه ) لأنه ما أتاه ما لم يعرفه ، وما لم يسعه وعاء استعداده الكلي الجمعي الأحدي الإحاطي ( ووافقوه ) أي المشركون ( في ذلك ) أي في عدم ظهور الأثر فكان عدم ظهوره علة لإنكارهم ( بخلاف موسى ) عليه السلام ( حين ) كلمه ربه على الطور وناداه وشهده في صعقته ( ظهر عليه الأثر ) وهو نور كان يسطع من وجهه حين رجع من الميقات ، وكانت الأبصار لا تتمكن من إبصاره ، لأنه كان مثل البرق الخاطف لها ( فكان يتبرقع ) لذلك النور مع أن موسى عليه السلام كان في البرزخ الثاني الجامع لظاهر العلم وباطنه ، أعني ظاهر الوجود ، فكيف به لو وصل إلى البرزخ الأول الذي هو غاية المعراج المحمدي صلى اللّه عليه وسلم . قال بعض أهل اللّه لبعض أهل اللّه أبو زيد يقول : سبحاني . والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول ، له ربه :إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ[ الكهف : الآية 110 ] ولا شك أنه صلى اللّه عليه وسلم أفضل من أبي يزيد . فقال له : وعاء استعداد شوق النبي صلى اللّه عليه وسلم يسع بحار الملك والملكوت ، ولا تخمد نار شوقه ، ولسان طلب استعداد شوقه قد خرج على صدره يشتكي الظمأ ، وأبو يزيد صغر وعاء استعداده عن أن يسع ما فاض عليه من خزائن الجود والكرم فطفح وتدفق وشطح وعربد ( وإذا كان حال السعة
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 222 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي