تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فاصرف الهمّة في الخلوة للوراثة الكلية المحمدية ،

[ مطلب في بيان المرشد الكامل ]

واعلم أن الحكيم الكامل المحقّق المتمكّن هو الذي يعامل كل حال ووقت بما يليق به ولا يخلط ، وهذه حالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه كان من ربه بقاب قوسين أو أدنى .
شرح
وإذا علمت مقام محمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته ( فاصرف الهمّة في الخلوة للوراثة الكلية المحمدية ) ولكن هنا لطيفة تعلم مما مضى في داخل الشرح . مطلب في بيان المرشد الكامل ( واعلم أن الحكيم الكامل ) الذي يضع الأشياء في مواضعها ( المحقّق ) الذي اطلع على حقائق الأشياء ومراتبها ( المتمكّن ) في جميع المقامات ، وقد علمت ما معنى التمكين لا المتلون في الأحوال فافهم ، فإنه لا ينافي مذهب الشيخ في التلوين والتمكين ( هو الذي يعامل كل حال ووقت بما يليق به ) لأن المتمكن يحكم على الأشياء بتمكنه في التلون معها على صورة الخلق الجديد لأنه على صورة الحق وهو سبحانه كل يوم هو في شأن ( ولا يخلط ) المقامات والأحوال والمواطن والحقائق والمراتب وما تقتضيه ببعضها ، وهو الملامتي لأن الملامتية هم سادات الطائفة لأنهم أصحاب الحكمة ، وهي : وضع الشيء في محله وإعطاء كل ذي حق حقه ، كما أعطى الحق كل شيء خلقه ، فهم أصحاب التمكين في التلوين ، وقد اتخذوا الحق وكيلا عن أمره ، وتحققوا بأعلى مراتب العبودية ، وغابوا عن كل شيء ، فهم في الدنيا التي هي مواطن التكليف والتعريف بحسبها ، وفي الآخرة بحسبها ، لا يظهرون بما هو للدار الآخرة في الدنيا ، وهم أرباب العلم والحكمة وأصحاب الحلم وعدم الهمة ، لأن الهمة لا تكون إلا لمن لم يكمل عرفانه ولا رجح ميزانه ، وهم رضوان اللّه عليهم في أعلى مقامات العرفان وأعظم من أظهر الملء في الميزان ، ووسع كل شيء حتى الحق وما وسعه شيء . مطلب في قاب قوسين ومعراج النبي ( وهذه حالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ) لأنه رأس الملامتية وإمامهم وسيدهم ، لأن حقيقته عبارة عن التعين الأول وهو الوحدة ( فإنه ) صلى اللّه عليه وسلم ( كان من ربه ) حين أسري به ( بقاب قوسين ) وهما الأحدية والواحدية له ، وظاهر الوجود وظاهر العلم لغيره من الأنبياء ، وظاهر النبي وباطنه لغيرهم من الأولياء ( أو أدنى ) يعني : الوحدة . ومعنى قوله : « قاب قوسين » أي : مقدار قوسين ولما كانت حقيقته صلى اللّه عليه وسلم عبارة عن برزخ البرازخ ،
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 220 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي