فأولياء الأنبياء الذين سلفوا يأخذون عن محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فشاركت الولاية المحمدية الأنبياء في الأخذ عنه ، ولهذا ورد في الخبر : « علماء هذه الأمة كأنبياء
شرح
الإلهي ، ومبدأ عالم التدوين والتسطير وحقيقة التعين الأول ، الذي هو مبدأ جميع التعينات ، فكان هو الوهاب لجميع الموهوبات بحقيقته وروحه من حيث الاسم الباطن ، وجميع الواهبين الذين يهبون المواهب من حيث الاسم الظاهر نوابه وأتباعه ، فهم يأخذون عنه من حيث اسمه الباطن ، ويملون على العالم من حيث الاسم الظاهر ، ولم يزل حكمهم هكذا ( حتى بعث بجسمه عليه السلام ) العنصري إلى الأسود والأحمر ، وقيل فيه إذ ذاك : إنه ما أرسل إلا رحمة للعالمين ، يعني كل ما سوى اللّه ، فنسخ حكمهم وحوى علمهم واختفى رسمهم ، وما بقي إلا اسمهم صلى اللّه عليه وسلم ، وأسعدنا اللّه تعالى أعني هذه الجماعة السعيدة التي هي أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم بأن جعلنا من أمته في أصل الفطرة واتباع الحكم بمحض الجود والمنة ( وتبعناه ) فيما شرعه بنفسه بلا واسطة من حيث الاسم الظاهر حين بعث بجسده الشريف بمكة شرفها اللّه تعالى ( والتحق بنا ) في هذا الاتّباع ( من الأنبياء ) الذين كانوا نوابه وأتباعه من حيث الاسم الباطن الأول ( في الحكم ) متعلق بالتحق أي : التحق بنا يعني أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم من حيث الاسم الظاهر الآخر من كان من أتباعه من حيث الاسم الباطن الأول ( من شاهده ) عند ظهور جسمه مثل الخضر عليه السلام ، وهو عند الشيخ رضي اللّه تعالى عنه من الأنبياء ، وقد اجتمع برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخذ عنه وأتبعه في عالم الشهادة ، ولا عبرة بما يروى من الأحاديث التي تخالف ذلك لأنها ما صحت لا من جهة النقل ولا من جهة الكشف ( أو نزل من ) السماء ( بعده ) أي بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو عيسى عليه السلام لأنه ينزل في آخر الزمان ، ويحكم بشرعنا ، ويقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ويدعو الناس إلى ملة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو ختم الولاية العامة ، فهو الذي قال فيه محمد بن علي الحكيم الترمذي رضي اللّه تعالى عنه : إن من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم من هو أفضل من أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه ( فأولياء الأنبياء الذين سلفوا يأخذون ) علومهم ومقاماتهم وأحوالهم ( من أنبيائهم ) لأنهم أتباعهم ( وأنبياؤهم يأخذون عن محمد صلى اللّه عليه وسلم ) علومهم ومقاماتهم وأحوالهم ، لأنهم أتباعه ، وأولياء أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم يأخذون عن محمد صلى اللّه عليه وسلم ( فشاركت الولاية المحمدية ) في الأخذ عن محمد صلى اللّه عليه وسلم ( الأنبياء في الأخذ عنه ) بلا واسطة ( ولهذا ورد في الخبر ) الثابت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( علماء هذه الأمة ) يعني أرباب الكشف والإلهام لا أرباب الفكر ( كأنبياء