بني إسرائيل » وقال تعالى فينا :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : الآية 143 ] وقال في حق الرسل
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ النّحل :
الآية 89 ] فنحن والأنبياء شهداء على أتباعهم .
شرح
بني إسرائيل ) يعني في الأخذ بلا واسطة ( وقال تعالى فينا ) ، يعني : أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) يعني في يوم القيامة ، لأنه سبحانه قد أخبرنا بأحوالهم في كتابه ، وهذا دليل ظاهر في مماثلة علماء هذه الأمة الأنبياء ( وقال في حق الرسل :وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) وقال تعالى :لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ[ التّوبة : الآية 128 ] الآية ، وإذا كان الأمر على هذا في الشهادة ( فنحن ) أي : أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ( والأنبياء شهداء ) للّه ( على أتباعهم ) أي : أتباع الأنبياء ، قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : ورد في الخبر : أن النبي عليه السلام قال : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » « 1 » وفي صحيح مسلم : « أنا سيد الناس يوم القيامة » « 2 » فثبتت له السيادة والشرف على أبناء جنسه من البشر وقال عليه السلام : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 1 » يريد على علم بذلك ، فأخبره اللّه بمرتبته وهو روح قبل إيجاده الأجسام الإنسانية ، كما أخذ الميثاق على بني آدم قبل إيجاده أجسامهم ، وألحقنا اللّه بأنبيائه بأن جعلنا شهداء على أممهم معهم حين يبعث من كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وهم الرسل ، فكانت الأنبياء في العالم نوابه صلى اللّه عليه وسلم من آدم إلى آخر الرسل وهو عيسى عليه السلام ، وقد أبان عن هذا المقام بأمور ، منها : قوله « لو كان موسى حيّا لما وسعه إلا أن يتبعني » « 1 » ، وكذلك لو كان محمد صلى اللّه عليه وسلم موجودا بجسمه من لدن آدم إلى زمان وجوده الآن لكان جميع بني آدم تحت شريعته حسّا ، ولهذا لم يبعث عامة إلا هو ، فإنه الملك والسيد ، وكل رسول بعث إلى قوم مخصوصين ، ولم تعم رسالة أحد دونه ، فمن آدم إلى زمان بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى يوم القيامة ملكه ، وتقدمه في الآخرة على جميع الرسل وسيادته منصوص على ذلك فروحانيته صلى اللّه عليه وسلم وروحانية كل رسول موجودة ، فكان الإمداد يأتي إليهم من تلك الروح الطاهرة بما يظهر منهم من الشرائع والعلوم في زمان وجودهم رسلا وتشريعهم الشرائع كعلي ومعاذ وغيرهما ، في
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ، حديث رقم ( 327 - 194 ) . ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب أحاديث الأنبياء باب يزفون النسلان في المشي ، حديث رقم ( 3361 ) . ورواه غيرهما .