[ مطلب في بيان دخول جميع شرائع الأنبياء في شريعة محمد ]
واعلم أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو الذي أعطى جميع الأنبياء والرّسل ومقاماتهم في عالم الأرواح حتى بعث بجسمه عليه السلام ، وتبعناه ، والتحق بنا من الأنبياء في الحكم من شاهده ، أو نزل من بعده من أنبيائهم ، وأنبياؤهم يأخذون عن محمد صلى اللّه عليه وسلم .
شرح
للّه في الأرض إلا قد رأيته واجتمعت به ، فلا بد لي أن أجتمع في ذلك اليوم مع ولي للّه لم أكن عرفته قبل ذلك ، وروينا عنه أنه قال : اجتمعت بشخص يوما لم أعرفه ، فقال لي : يا خضر سلام عليك ، فقلت له : من أين عرفتني ، فقال لي : إن اللّه تعالى عرفني بك فعلمت أن للّه عبادا يعرفون الخضر عليه السلام ولا يعرفهم الخضر عليه السلام ، وما كنت عرفت أن اللّه قد جعل في الوجود وليّا له على قدم كل نبي ، فإن اللّه تعالى لما جمع بيني وبين أنبيائه كلهم حتى ما بقي منهم نبي إلا رأيته في مجلس واحد لم أر معهم أحد ممن هو على أقدامهم ، ثم بعد ذلك رأيت جميع المؤمنين وفيهم الذين هم على أقدام الأنبياء وغيرهم من الأولياء ، فلما لم يجمعهم مجلس واحد لذلك لم أعرفهم ، ثم عرفتهم بعد ذلك ونفعني اللّه تعالى برؤيتهم ، وكان شيخنا أبو العباس المغربي رحمه اللّه تعالى على قدم عيسى عليه الصلاة والسلام ، وكنا نقول قبل هذا إن ثم أولياء على قلوب الأنبياء عليهم السلام فقيل لنا : لا بل على أقدام الأنبياء لا تقل على قلوبهم ، فعلمت ما أراد بذلك ، لما أطلعني اللّه على ذلك رأيتهم على آثارهم يقتدون ، ورأيت لهم معراجين المعراج الواحد يكونون فيه على قلوب الأنبياء ولكن من حيث هم الأنبياء أولياء النبوة التي لا شرع فيها ، والمعراج الثاني يكونون فيه على أقدام الأنبياء أصحاب الشرائع لا على قلوبهم ، إذ لو كانوا على قلوبهم لنالوا ما نالوه من الأحكام المشروعية ، وليس ذلك لهم وإن وقع لهم التعريف الإلهي بذلك ، ويأخذون الشرع من حيث أخذته الأنبياء ، ولكن من مشكاة أنوار الأنبياء يقترن معه بحكم الاتّباع بما يخلص لهم ذلك من اللّه لا من الروح القدسي ، وما عدا هذا الفن من العلم فإنه يخلص للأولياء من اللّه سبحانه وتعالى ، ومن الأرواح القدسية . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه .
مطلب في بيان دخول جميع شرائع الأنبياء في شريعة محمد ( واعلم أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو الذي أعطى ) من كونه نبيّا في عالم الأرواح وآدم بين الماء والطين ( جميع الأنبياء والرّسل ) علومهم وشرائعهم ( ومقاماتهم ) وأحوالهم ( في عالم الأرواح ) لأنه خازن الأسرار الإلهية لأن روحه هو العقل الأول خازندار الجناب