ولقد لقينا رجالا على قلب عيسى عليه السلام ، منهم أول شيخ لقيته ، ورجالا على قلب موسى عليه السلام ، وآخرين على قلب إبراهيم ، وغيرهم عليهم السلام . ولا يعرف هذا إلا أصحابنا .
شرح
وقال : « لو كان موسى حيّا لما وسعه إلا أن يتبعني » « 1 » . وقال : « أنا سيد ولد آدم » « 2 » وأخبر أن جميع الأنبياء تحت لوائه يوم القيامة » وأمثال ذلك مما يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم إمام الأئمة ، ومقدم الجماعة ، ومبدأ الكلمات ، ومنبع العلوم ، ومطلع الأنوار ، ومخزن الأسرار في عالم الأرواح قبل وجوده العنصري وعنده وبعده ، وستعلم ذلك عن قريب إن شاء اللّه .
( ولقد لقينا رجالا على قلب عيسى عليه السلام ، منهم أول شيخ لقيته ، ورجالا على قلب موسى عليه السلام ، وآخرين على قلب إبراهيم ، وغيرهم عليهم السلام ، ولا يعرف هذا ) أي لا يعرف أن القطب على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأن باقي الجماعة على قلب باقي الأنبياء ، وأن صورهم تتجلى لهم عند الموت كما قررناه ( إلا أصحابنا ) الكمل من الورثة أصحاب الحقائق والكشف التام ، وأما غيرهم فلا يعرف ذلك على الوجه الذي قررناه .
قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : اعلم أن من رحمة اللّه تعالى بخلقه أن جعل على كل قدم نبي وليّا وارثا له ، فما زاد فلا بد أن يكون في كل عصر مائة ألف ولي وأربعة وعشرون ألف ولي على عدد الأنبياء ويزيدون ولا ينقصون ، فإن زادوا قسم اللّه تعالى علم ذلك النبي على من ورثه ، فإن العلوم المنزلة على قلوب الأنبياء عليهم السلام لا ترتفع من الدنيا ، وليس لها إلا قلوب الرجال فتقسم عليهم بحسب عددهم ، فلا بد أن يكون في الأمة من الأولياء على عدد الأنبياء وأكثر من ذلك ، روينا عن الخضر عليه السلام أنه قال : ما من يوم حدثت فيه نفسي أنه ما بقي ولي
هامش
( 1 ) يشير إلى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ، فإنكم إما أن تصدّقوا بباطل ، أو تكذبوا بحق فإنه لو كان موسى حيّا بين أظهركم ، ما حلّ له إلى أن يتبعني » . رواه أحمد في المسند ، حديث رقم ( 14642 ) ، طبعة ار الكتب العلمية .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الفضائل ، باب تفضيل نبيّنا على جميع الخلائق حديث رقم ( 3 - 2278 ) ونصه : عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر . وأول شافع وأول مشفّع » . ورواه غيره .