شرح
قال رضي اللّه تعالى عنه : فأقطاب هذه الأمة اثنا عشر قطبا عليهم مدار هذه الأمة كما أن مدار العالم الحسي والجسماني في الدنيا والآخرة على اثنى عشر برجا ، قد وكلهم اللّه تعالى بظهور ما يكون في الدارين من الكون والفساد المعتاد وغير المعتاد ، وأما المفردون فكثيرون ، والختمان منهم ، وليس في الأقطاب من هو على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأما المفردون فمنهم من هو على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والختم منهم أعني خاتم الأولياء الخاص ، وقال في تعريف أحد هذه الأقطاب وهو الأول منهم ، وليس في جماعة هؤلاء الأقطاب من أوتي جوامع ما تقتضيه القطبية غير هذا كما أوتي آدم عليه السلام جميع الأسماء وأوتي محمد صلى اللّه عليه وسلم جوامع الكلم ولو كان ثم قطب ( على قدم محمد ) صلى اللّه عليه وسلم لكان هذا القطب ، إلا أنه ما ثم على قدم محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا المفردون أعني بعض الأفراد لا كلهم انتهى .
فإن قلت يجوز أن يكون مراد الشيخ رضي اللّه تعالى عنه أن هؤلاء الأقطاب الإثنى عشر ليسوا على قدم محمد صلى اللّه عليه وسلم لا مطلق الأقطاب ، والقطب الذي قال : إنه على قدم محمد صلى اللّه عليه وسلم ما هو منهم . قلت : إن أردت بهذا القطب ما هو المشهور بين عامة الصوفية فلا ، وإن أردت به القطب الأكبر الذي هو إدريس عليه السلام فهو كذلك ، لأن الشيخ رضي اللّه تعالى عنه يقول : وكما أن اللّه تعالى ختم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبوة الشرائع كذلك ختم اللّه بالختم المحمدي الولاية التي تحصل في الإرث المحمدي لا التي تحصل من سائر الأنبياء ، فإن من الأولياء من يرث إبراهيم وموسى وعيسى ، فهؤلاء يوجدون بعد هذا الختم المحمدي ، وبعده فلا يوجد ولي على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، هذا معنى ختم الولاية المحمدية ، وأما ختم الولاية العامة الذي لا يوجد بعده ولاية فهو عيسى عليه السلام ، ولقينا جماعة ممن هو على قلب عيسى وغيره من الرسل صلوات اللّه تعالى وسلامه عليهم ، وقد جمعت بين عبد اللّه وإسماعيل ابن سودكين وبين هذا الختم ودعا لهما وانتفعا به وللّه الحمد ، انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه .
فإن قلت : « وعلى هذا فلا يصح أيضا لأن إدريس عليه السلام قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكيف يكون على قدمه . قلت : قال صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 1 » .
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2015 ) طبعة دار الكتب العلمية .