[ مطلب في بيان القطب ]
إلا القطب فإنه على قدم محمد صلى اللّه عليه وسلم .
شرح
وظهرت بالأشكال والمقادير ، لذلك تصورت صورا بالصاد إذا كان الشهود بالبصر ، في أول مرتبة من مراتب البرزخ ، الذي هو علم الخيال الصحيح ، الذي لا يدخله ريب ولا مين ، ما هو الخيال الذي هو القوة التي للإنسان في مقدم دماغه بل هو الخيال الخارج ، وهي حضرة مستقلة وجودية صحيحة ذات صور جسدية تلبسها المعاني والأرواح .
وقال رضي اللّه تعالى عنه : ومنهم يعني من الأولياء من يتجلى له عند الاحتضار رسوله الذي ورثه إذ كان العلماء ورثة الأنبياء فيرى عيسى عليه السلام عند احتضاره أو موسى أو محمدا أو أي نبي كان على جميعهم الصلاة والسلام ، فمنهم من ينطق باسم ذلك النبي الذي ورثه عندما يأتيه فرحا به لأن الرسل كلهم سعداء فيقول عند الاحتضار : عيسى أو يسميه المسيح كما سماه اللّه تعالى وهو الأغلب فيسمع الحاضرون هذا الولي يتلفظ بمثل هذه الكلمة فيسيؤون الظن به وينسبونه إلى أنه تنصر عند الموت وأنه سلب عنه الإسلام ، ومن يسمي موسى أو بعض أنبياء بني إسرائيل فينسب إلى اليهودية وهو من أكبر السعداء عند اللّه تعالى ، فإن هذا المشهد لا تعرفه العامة بل يعرفه أهل اللّه تعالى من أرباب الكشوف ، وإن كان ذلك الأمر الذي هو فيه اكتسبه من دين محمد عليه الصلاة والسلام ، ولكن ما ورث منه هذا الشخص إلا أمرا مشتركا كان لنبي قبله وهو قوله :أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[ الأنعام : الآية 90 ] فلما كانت الصورة مشتركة جلى الحق له صاحب تلك الصورة في النبي الذي كانت له تلك الصفة التي شاركه فيها محمد عليه الصلاة والسلام مثل قوله : « أقم الصلاة لذكرى » ولذلك يتميز ذلك الشخص بظهور من ورثه من الأنبياء عن من ورث غيره ، فلو تجلى في صورة محمدية عليه الصلاة والسلام التبس عليه بالشخص الذي ورث محمدا عليه السلام فيما اختص به دون غيره من الرسل . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . واعلم أن هذا الحال سار في جميع الأولياء الذين يرثون سائر الأنبياء .
مطلب في بيان القطب ( إلا القطب ) الغوث ( فإنه ) لا تتجلى له عند احتضاره إلا صورة محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه على قلب محمد أي على قدمه ، وستعلم معنى ذلك إن شاء اللّه وكلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه في هذا المحل نص في أن القطب على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد صرح في مواضع بخلافه .