[ مطلب في بيان الوراثة المطلقة ]
غير أن الأولياء من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم الجامع لمقامات الأنبياء ،
شرح
الحديث وجميع ما عداه من الآخذين لا يأخذون ما يأخذونه إلا بواسطة ، وهم متفاوتون في الأخذ ، فمنهم من يأخذ عنه بلا واسطة وهم الأنبياء والرسل بأجمعهم ، والكمل من ورثته من التابعين من أمته وجميع صحبه رضوان اللّه وصلواته عليهم أجمعين . ومنهم من يأخذ عنه بالواسطة وهم ما عدا هؤلاء ، وهؤلاء يتفاوت أخذهم بحسب تفاوت الوسائط في الشرف والقدر ، وعلى الوجه الثاني ما أخذ من أخذ إلا عن اللّه لا عن غيره ، وهو الأخذ عن الوجه الخاص فقط لغير محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعنه مع الأخذ برفع الوسائط لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، لأن الوجه الخاص لا يكون إلا في الأسباب ، ولهذا لما رقى الشيخ رضي اللّه تعالى عنه منبر الخلافة والوراثة الكبرى المحمدية الختمية الكمالية بسط له على المنبر كم ثوب أبيض حتى لا يباشر الموضع الذي باشره صلى اللّه عليه وسلم من غير حائل فافهم ترشد .
مطلب في بيان الوراثة المطلقة ( غير أن الأولياء من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ) الذي هو مقدم الجماعة كما علمت وأمير ديوان العالم وسيد ولد آدم ( الجامع لمقامات الأنبياء ) بمقامه الختمي الكلي الجمعي الإحاطي ، كما أنه الجامع لأرواحهم بروحه الكلي وحقائقهم بحقيقته الكلية ، وأجسامهم بجسمه الكلي . فالمقامات والأرواح والحقائق والأجسام بأجمعها تفصيل حقيقته وجسمه وروحه ومقامه ، لأن حقيقة كل نبي وروحه ومقامه وجسمه مجموع حقائق أمته وأرواحهم وأجسامهم ومقاماتهم قال اللّه تعالى :إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً[ النّحل : الآية 120 ] يعني جماعة وإلى جمع مقام كل نبي مقامات أمته أشار الشيخ رضي اللّه تعالى عنه بقوله : حكمة قتل الأنبياء من أجل موسى عليه السلام لتعود إليه بالإمداد حياة كل من قتل من أجله لأنه قتل على أنه موسى ، وما ثم جهل فلا بد أن يعود حياته على موسى أعني حياة المقتول من أجله ، وهي حياة طاهرة على الفطرة ، ثم لم تدنسها الأغراض النفسية بل هي على فطرة بلى ، فكان موسى مجموع حياة من قتل على أنه هو ، فكل ما كان مهيأ لذلك المقتول مما كان استعداد روحه له كان لموسى عليه السلام ، فإن قلت ما نقلته من كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه لا يدل إلا على حصول ذلك لموسى عليه السلام فقط لقوله : يعيده . وهذا اختصاص إلهي بموسى ولم يكن لأحد قبله قلت : المشار إليه بقوله : وهذا هو حصول كمالات من قتل لموسى لا نفس استعداد روحه لذلك الحصول ، وغرضي من إيراد كلام الشيخ