تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
علماء الهند يقال لهم أرباب الفكر والوهم وأخالهم الغرابية ، نقل محمد الشهرستاني عنهم أنهم يعظمون أمر الفكر ، ويقولون هو المتوسط بين المحسوس والمعقول ، فالصور في المحسوسات ترد عليه ، والحقائق من المعقولات ترد عليه أيضا ، فهو مورد العلمين في العالمين ، فيجتهدون كل الجهد حتى يصرفوا الوهم والفكر عن المحسوسات بالرياضة البليغة ، حتى إذا تجرد الفكر عن هذا العالم تجلى له ذلك العالم ، فيخبر عن المغيبات ، وربما يقوى على حبس الأمطار ، وربما يوقع الوهم على رجل حي فيقتله في الحال . قال محمد الشهرستاني رحمه اللّه تعالى ، ولا يستبعد ذلك ، فإن للوهم آثرا عجيبا في التصرف بالأجسام والتصرف في النفوس ، أليس الاحتلام في النوم تصرف الوهم في الجسم ، أليس الرجل يمشي على جدار مرتفع ويسقط في الحال ، ولا يأخذ من عرض المسافة في خطواته سوى ما أخذه على الأرض المستوية ، والوهم إذا تجرد عمل الأعمال العجيبة ، ولقد كانت الهند تغمض عينها أياما كي لا يشغل الفكر والوهم بالمحسوسات ، ومع التجرد إذا اقترن به وهم آخر اشتركا في العمل خصوصا إذا كانا متفقين غاية الاتفاق ، ولهذا كانت عادتهم إذا دهمهم أمر أن يجتمع أربعون رجلا من المتدينين المخلصين المتفقين على رأي واحد في الإصابة فينجلي عنهم ذلك الأمر الذي يهمهم ، وهذا الذي نقله صاحب الملل والنحل عن أرباب الوهم هو السيمياء ، وهو على ثلاثة أنواع ، الواحد هو الذي ذكره محمد الشهرستاني ، وهي تربية الوهم بالرياضة ، والثاني : لا يكون إلا عن حروف تذكر أو ترقم ، وإن فعلت بالتخيل فهو لاحق بالقسم الأول . والثالث : ما يكون عن خاصية بخور ودم ، ولا تتوهم أن خوارق العادات التي تصدر عن الكمل من هذا القبيل ، فإن الأمر ليس كذلك لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يعلمون ما يصنع بهم ولا بأممهم ، ولا تصرف لهم في شيء من العالم أصلا ، لأنهم في أعلا درجات العبودية التي لا ينالها إلا من له مقام في النبوة ، ولهذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الرسالة والنبوة قد انقطعت ، فلا رسول بعدي ولا نبي » « 1 » الحديث . فهذا الحديث أشد ما جرعت الأمة مرارته ، فإنه قاطع للوصلة بين الإنسان وبين عبوديته ، وإذا انقطعت الوصلة بين الإنسان وبين عبوديته من
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 203 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي